تعميم الحالات الاستثنائية

ذرائع مسدودة

رانية سليمان سلامة

بعض الذرائع بحاجة لمن يسدها، والبعض الآخر مسدود بذريعته... هذه خلاصة التعليقات التي تلقيتها على المقالين السابقين وقد حضرت أخيراً آراء النساء بعد أن استجديتها، فسأترك القراء يرد أحدهم على نفسه أو على الآخر بينما أكتفي بدور كاتبة الربط أسوة بمذيعة الربط.

- الدكتورة ريماز أرسلت رسالتين الأولى تتحدث فيها عن الاختلاط واستشهدت بأقوال من الغرب والشرق ومن الإسلام والمسيحية واليهودية لتستنتج أنه (لايوجد اختلاط نظيف بين الجنسين)، ثم انتقلت إلى استنكار عمل المرأة واستشهدت بدراسة أكاديمية قدمت كأطروحة لنيل درجة الماجستير عن (الآثار المترتبة على خروج المرأة للعمل) كان من أبرزها ضياع الأطفال وتهديد بنيان الأسرة... لابأس يادكتورة ريماز هذا رأيك وأحترمه وكل الذرائع الواردة مقبولة وبعضها قابل للنقاش.... ولكن!! أن أفتح الرسالة الثانية التي تعلق فيها على مقالي فأجدها تقول (عندما كنت أحضر لدراسة الدكتوراه في الخارج لم أرضَ أن أخالف ديني وأذهب بمفردي فاصطحبت أخي محرماً لي وقمت بتزويجه بعقد «زواج فريند« كي لايقع في المحظور ونحن نعلم مافي دول الغرب من إغواءات وابتذال للمرأة وهي تخرج للعمل) أقول هذه كارثة بلا ريب يا دكتورة!!... فهل تعرض الاختلاط غير النظيف في البلد المسلم إلى عملية (غسيل شبهات) حتى أصبح نظيفاً جائزا في الغرب على مقاعد الدراسة؟ هل الأحكام الشرعية يرتبط تطبيقها بالنطاق الجغرافي أم بنا؟... وكيف حرصت على دراستها للحد الذي دفعها إلى الاغتراب حتى تحصل على شهادة دكتوراه بينما تعتبر خروج المرأة من منزلها في بلدها خطراً يهدد المجتمع؟... ولتسمح لي أختي الفاضلة أن اسأل بين كل هذه المتناقضات لماذا لم يزوجها شقيقها فرنداً حتى يسترها في بلاد المغريات؟.

- القاريء محمد التميمي يعتبر المسيار تطوراً طبيعاً للتعدد، ذلك التشريع الإلهي المشروط والمقيد والمقنن الذي وضعه بإحكام وحكمة من يعرف سر الذكر والأنثى... ويبدو لي أن التعدد قد تجاوز خطه رجل (متسلل) أراد أن يصدق على نتيجة مباراته ليرتاح ضميره فحمل قضية مبتورة إلى لجنة التحكيم وعرضها منقوصة لينتصر العجز على المقدرة و تسقط شروط التعدد... وبدلاً عن المثنى والثلاث والرباع أصبح الزواج اليوم مسياراً وفرنداً ومصيافاً ولازلنا نترقب مايحمله لنا في جعبته ذلك الرجل الماهر في ( التمرير )، فقد تبقى فصل الشتاء دون زواج مستحدث أو ذرائع لتحريف الزواج.... أو لعله يؤثر خلاله البيات الشتوي في إجازة سنوية قصيرة من حفلات الزواج (المجاز).

- قارئ كريم طلب عدم نشر تعقيبه واستميحه عذرا في نقل هذا المقطع، إذ يراني قد أغفلت مأساة الطبيبات بقوله (من أفنت ثلث عمرها وهي على كرسي البحث والدراسة، ثم بعد تخرجها تنكب على العمل طوال النهار، من يرضى أن يتزوجها؟)... المسيار فقط يقبل بطبيبة (أفنت) عمرها من أجل أن تعالج النساء فنالت عقوبتها وفرضنا عليها التضحية بحقوقها من أجل أن تتزوج شأنها شأن غيرها من النساء!.

- حرية المرأة، ذلك الشعار الذي طرز رسائل القراء الكرام المنافحين عن عقود الزواج المستحدثة على اعتبار أن التنازل عن الحقوق الشرعية من أجل الزواج هو قرار تتخذه المرأة، والقارئ الكريم عبدالله الغانمي لديه قناعة بأن مخترع زواج المسيار امرأة تجاوب مع إرادتها الرجل... وأتساءل مادمنا إلى هذا الحد نؤمن بأهلية المرأة وحريتها في اتخاذ القرار بمعزل عن النصح والتدخل وتحويل المسار هل بوسعنا أن نقيس على ذلك ليصبح للمرأة حق اتخاذ أي قرار يتعلق بحياتها وعملها دون أن نتدخل في قرارها وإن كان خاطئاً ومتعارضاً مع المصلحة العامة؟ أم أن المجتمع يحاسبها حساباً عسيراً (فقط) عندما لايكون المستفيد من قرارها رجل؟... القارئة وهج تتعقب هذه الازدواجية وتتساءل هل من يتذرع بأن المرأة قد تخلت وتنازلت عن حقوقها بمحض إرادتها سيقر بنفس الحماس تنازل الرجل عن حق القوامة مثلاً؟ وهل سيقف المجتمع مشجعاً للرجل الذي يتنازل عن حقه في طاعة الزوجة له؟ أو خروجها بغير إذنه؟... تقول وهج اسألوا وستدهشكم الإجابة، وأقول تعلمنا أن القوامة مرتبطة بالنفقة وأن الشريعة تتيح للمرأة أن تكون عصمة زواجها بيدها وتوجد حالات زواج في المجتمعات الإسلامية من هذا النوع إلا أنها حالات استثنائية (نكفي عليها جرة) حتى لاتشيع بين الناس وتصبح قاعدة.

- قد لاتكون المشكلة في أن المجمع الفقهي قد درس حالات (استثنائية) وأقر لها إطاراً (استثنائياً) شرعياً يناسبها، ولكن المشكلة في أن يتحول الاستثناء إلى تعميم وتخرج الإجازة بصيغة إعلان تدوي أصداؤه في قلب العالم الإسلامي الذي يحتل المجمع الفقهي منه مكان الصدارة، ويأخذ الإعلان في نفوس المليار مسلم أبعاداً ثلاثية أضلاعها قد تكون من وجهة نظرهم التذكير بهذا الزواج، الترغيب فيه، والتشجيع على انتشاره.


رئيسة تحرير مجلة عربيات الإلكترونية

[email protected]
المصدر: صحيفة عكاظ