من
نافل القول أن نقول إن الجريمة قد استفحلت
بالبلدان العربية و إنها قد ضربت بجذورها في
أعماق مجتمعاتنا الذي أصبح يعاني أمام ما
نسمعه يوميا من جرائم يشيب لهولها الولدان .
ربما يكون كل هذا مكررا إلى درجة الابتذال
لكنه مقدمة ضرورية لتحقيقنا الذي سنحاول فيه
أن نسائل طرفا قلما
يتم الحديث عنه .. انه الشاهد . ذلك الذي يشاهد
الجريمة أو الاعتداء ثم يقوم بـ…
يقوم بماذا ؟....هذا ما سنحاول الإجابة عنه من
خلال هذا التحقيق .
فماذا
لو كنت شاهدا على جريمة ؟...ماذا لو رأيت
إنسانا يهاجم من طرف عدد من قطاع الطرق ؟ هل
تدافع عنه بدون تردد أم تنسحب مؤثرا السلامة
؟ و هل سبق لك أن تعرضت لهذا الموقف و ماذا
كان رد فعلك ؟
حملنا
أسئلتنا و توجهنا
لعدد من الشباب .. و من هنا كانت البداية …
يقول
عبد الله علي ( 21 سنة ، طالب ) : إن
تعرض شخص مسالم لاعتداء من طرف قطاع الطرق
أمر شائع الحدوث في وقتنا الحاضر ، لكن
التعرض لموقف كهذا –
كشاهد و ليس كضحية –
أمر رهيب بالفعل .لا أظنني سأطلق ساقي للريح
ما إن أرى المشهد لكنني –
بكل صدق –
لن أستطيع فعل الكثير ، رغم أن ذلك يحز في
نفسي . اذ مما لا شك فيه أنني لن أكون قادرا
على التصدي للمعتدين .. لا أدري .. ربما سأحاول
إيهامهم بأنه هناك من هو آت لزجرهم ، و اذا لم
ينفع ذلك ، أسرع محاولا إيجاد نجدة في أقرب
مكان دون إغفال أن
العملية تتم في وقت وجيز جدا . لكن لا أحب أن
يفهم أن سبب تصرفي هذا هو
غريزة حب البقاء ، فالتهور قد يضر بالضحية
أكثر مما يفيدها . و أحمد الله أنه لم يسبق لي
التعرض لموقف مماثل و أتمني من الله أن يلطف
بنا إن كان مقدرا علينا شيء كهذا .
و
يقول محمد العداري ( 26 سنة ، صانع زجاج و خطاط
) : بالنسبة لموقفي في حالة
تواجدي هو أنني سأسرع بطلب النجدة اذا كان
عدد الجناة كبيرا ، لأنني سأحتاج - حتما
- لمساعدة آخرين . أما إذا لم يتجاوز
عددهم الاثنين مثلا ، فعند ذاك سأتدخل بكل
الوسائل المتاحة لي للذوذ عن المعتدى عليه .
و قد سبق لي أن تعرضت لموقف مشابه كنت فيه أنا
الضحية ، و كنت وقتها في الخامسة عشرة من
عمري عندما حاول أحد اللصوص أن يسلبني آلة
تسجيل كانت بيدي ،
و هو يهددني بسكين . وقتها تدخل أحد المارة و
بعض الجيران و استطاعوا تخليصي منه
، و أنا مدين لهم بالشكر .
عثمان
الصلعي ( 26 سنة ، طالب
جامعي ) يتحمس للإجابة فيقول : في
اعتقادي أني لو رأيت إنسانا يهاجم من
طرف معتدين فسأبذل
أقصى ما في وسعي لإنقاذه ، لا أستطيع
رؤية الظلم و الاكتفاء بالمشاهدة . إذا كان
عدد المعتدين قليلا ( اثنين أو ثلاثة )
فسأدافع عنه بنفسي ، أما إذا كانوا أكثر من
ذلك فسأحاول الاتصال بأقرب مركز للشرطة
، و لا يهمني إن كان في الأمر خدعة للنصب
علي ، فالمهم عندي
أن أفعل ما يمليه علي ضميري . و قد سبق لي أن
تعرضت لهذا الموقف ،
فقد استعدت سلسلة ذهبية من لصّ كان قد سلبها
من إحدى الفتيات ، و قد وجدت أني أطارده دون
تفكير مسبق و ذلك لأن المروءة تتطلب منا ردع
الظالم و نصر المظلوم و لو بأضعف الوسائل .
أما
يوسف السفياني ( 24 سنة ، مجاز )
فيتحفظ في إجابته فيقول : بالنسبة
لي هناك حالتان ،
فإذا كنت أعرف الشخص المهاجَم –
بفتح الجيم –
معرفة جيدة ( قريب ، جار ، صديق …
) فإنني سأتدخل كيفما كانت العواقب . أما في
حالة عدم معرفتي به فإنني أفضل تجاهل الأمر
ككل تجنبا لأية مضايقات قد أتعرض لها ، فربما
يكون في الأمر خدعة أو تصفية حسابات . و أنا
شخصيا لم يسبق لي أن تعرضت لهذا الموقف و
أتمنى ألا يحدث ذلك كي لا أعاني من أي إحساس
بالذنب في حالة عدم تدخلي .
عبد
الصمد السفياني ( 21 سنة ، طالب جامعي ) الأخ
الأصغر ليوسف يخالف أخاه الرأي فيقول : إذا
واجهت هذا الموقف سأحاول أولا إثارة انتباه
المارة ، ثم أتدخل عن بعد إذا كان عدد
المجرمين كبيرا ،
أما إذا كانوا قلة فسأتدخل في الحال
، و لم يسبق لي أن حدث هذا معي ، لكنني
أتمنى - بصراحة –
أن أواجه مشهدا مثل هذا كي أتدخل لإنصاف
المعتدى عليه ، مع
أخذ الحذر اللازم طبعا .
أمام
هذه الشهادات ذات الدلالات المتنوعة و
العميقة ، ربما لن
يكون للتعليق فائدة كبيرة . لكن من المؤكد أن
شبابنا –
رغم أن العصر عصر ماديات –
يحمل في عروقه " دما حارا " و لا يطيق
الوقوف موقف المتفرج في حالة وقوع جريمة
أمامه . و مع أخذ
بعض الاستثناءات بعين الاعتبار فمن الواضح
أن المروءة و الشهامة هما صفتان لا
تنفصلان عن النسيج الأخلاقي و التكوين
النفسي لمجتمعاتنا بصفة عامة .
و لنا أن نفخر بهذا كل الفخر .
إعداد
: عبد الواحد استيتو –
كاتب و صحافي من المغرب