علماء النفس : الهدية تؤثر علىالجانب العاطفي للمرأة وبها يمكن حل المشاكل الأسريةوالاجتماعية
علماء الاجتماع : الهدية تتباينبين الشعوب
الدين يحثنا على التهادي لأنالهدية تؤلف بين القلوب وتزيد المودة والرحمة بين الناس
أغرب الهدايا : الخطيب يملأ زجاجه بأنفاسه ويحكم غطائها ويهديها لخطيبته شريطة أن لاتفتحها وتقرأ الورقة الموجودة بداخلها
أحذر من غضب شريكة حياتك قبل شراء هديتك …فلم تعد الوردة ولا الكلمة الحلوة ترضيها في ظل الظروف الاجتماعية والاقتصاديةوالثقافية الحالية فجميعنا نعلم أن الهدية لها قيمة ودلالات ومعان تختلف باختلافالهدية وأن التهادي سلوك إنساني راقي وناضج ولكن في ظل المتغيرات الاقتصاديةومتطلبات الحياة العصرية تغيرت أحلام الفتاة العربية وأصبحت تطلب ما يتناسب معهافلم تكتف بالنظرة الحانية والكلمة الرقيقة لأن الحياة المادية التي تعيشها طغت فيهاالمادة على كثير من نواحي حياتنا وخاصة العلاقة الإنسانية بين الطرفين ولذلك تختلفالهدية وتتنوع من مناسبة لأخرى وتتوقف على الشخص المقدمة له والمقدمة منه .
وقد رصدت " عربيات " في هذا التحقيق ما تفضله الفتاة العربية فيهديتها فغالبيتهن تفضلن الهدايا العملية التي يمكن الاستفادة منها فلا وقت لديهالقطف الزهور وسماع الكلمات المعسولة بل تنظر لقيمة الهدية على أنها تاج على رأسهافكلما زادت قيمتها المادية كلما أحست الفتاة بقيمتها العالية عند مقدم الهدية فهيدائمة البحث عن الجديد والغريب الذي يبهجها ويميزها ويزيد ثقتها بنفسها في محلاتالموضة التي تسعى لإرضاء بنات حواء لعلهن يرضين عن الزوج المسكين والخطيب الحالم .
كما لاحظنا أن الهدية بالكلمة أو الوردة باتت من الهداياالكلاسيكية التي ترضي الأمهات ونسبة كبيرة من الزوجات اللاتي يحلمن بإرضاء أزواجهنويرون سعادتهن الحقيقية في نجاح الأسرة ككل .
وقد استعرضنا أراء بعض الفتيات باختلاف ثقافاتهن وتعليمهنوأيضا الزوجات والآباء وعلماء النفس والاجتماع ورأي علماء الدين لنقدم لكم هذاالتحقيق .
حكايا وهدايا
في البداية تقول الآنسة هدى إسماعيل محاسبة بإحدى شركاتالسياحة : " اختيار الهدية يتوقف على أكثر من عامل يحدد نوعها وحجمها وثمنها وأهم هذهالعوامل الشخص الذي سوف أقدم له الهدية وهل هو رجل أم امرأة ، وهل هو قريب أم بعيد ، صديق أم زميل في العمل ، فهناك من الهدايا ما يصلح لأفراد الأسرة ولا يصلحللأصدقاء وفي العادة أفضل اختيار الهدايا ذات الطابع الكلاسيكي لأفراد العائلة مثلاخوتي وأمي وأبي وغيرهم أما بالنسبة للأصدقاء فأختار لهم الهدايا الغريبة والمضحكةوبطاقات التهنئة التي تحمل أمنيات وأحلاما مختلفة كما أحب أن تهدى إلي مثل هذهالهدايا وأشعر بسعادة غامرة عندما أتلقاها في المناسبات المختلفة وخاصة إذا كانتذهبا فأنا أعشق الذهب وأحس أنه أفضل ما يقدم للمرأة فهو زينة راقية تزيدها جمالاورونقا بالإضافة أنها هدية غالية ولا أظن أنه لا يوجد رجل يدفع الغالي إلا لمن هوغالى عنده " ..
أما نهى محمد طالبة بكلية تجارة جامعة حلوان السنة النهائيةفتقول : " أفضل الهدايا العملية التي يمكن أن يستفيد منها الشخص في حياته اليومية مثلقطع الديكور أو العطور الفاخرة ولذلك لا أفضل كثيرا الورود كهدية لأنها تذبل سريعاولا تترك ذكرى للمناسبة التي أهديت فيها أو للشخص الذي قدمها ولكن عندما تكونالهدية مادية أيا كان نوعها تعيش طويلا وعندما أنظر إليها أتذكر من قدمها وأفكر فيهلذلك أشعر بانتهاء عصر الوردة التي تذبل والكلمة التي تذوب أما نحن الآن فمعالهدايا الغالية الثمن " .
أما نوال حسين خريجة تجارة خارجية جامعة القاهرة .. فلهارأيا آخر حيث تقول : " أن للهدية مفاهيم كثيرة فقد تكون مقدمة كنوع من الاعتذار أو أنتكون مقدمة كتهنئة بمناسبة من المناسبات اعتاد الناس أن يتبادلوا خلالها الهداياوقد تكون الهدايا المقدمة كنوع من المجاملة أو التودد لذا فأنا أفضل الهدية البعيدةعن المجاملة وهى العطور بمختلف أنواعها وفي أي مناسبة وأنا شخصيا أعشق العطر وهوعندي أغلى من الذهب فالعطرأحتاجه في أي وقت وأي مكان وأي زمان وبالتالي ستبقى الهديةمعي دائما لا تفارقني أبدا وكذلك صاحب الهدية وهو الشخص المقصود من هذا والأهمفالعطر لا يمكن لأي امرأة الاستغناء عنه فقد أصبح من المتطلبات الملحة للمرأة".
ولكن لولاء سيف الإسلام في السنة الأولى بكلية الآداب جامعةعين شمس رأي آخر حيث ترى أن نوعية الهدية المقدمة إليها ليست مهمة من حيث ارتفاعثمنها ولكن تكمن قيمتها في معناها و المناسبة التي تقدم فيها هذه الهدية وأن تكونمرتبطة بمناسبة تختلف من موقف لآخر فهناك هدية تقدم لموظف تولى منصب هام فهذه تكونرشوة أما الهدية المقدمة من الزوج لزوجته تكون من أرقى معاني الحب وتأكيد المشاعرالجميلة وقد تساعد في حل بعض المشاكل والخلافات الزوجية فالكلمة الحلوة والهديةالبسيطة التي تحمل بداخلها معاني التقدير والمشاركة في الحياة تفعل الكثير والكثيرفي العلاقات الإنسانية وربما تفعل ما لا يفعله غيرها .
أما زهيرة حسن .. مدرسة متزوجة منذ أربعة أعوام فتقول : " زوجيعطوف وحنون جدا وكريم معي في كل شئ إلا مشاعره التي أحس أنه يعاني من بخل شديد فيهافهو لم يقدم لي هدية إلا عندما أطلب منه مما يفقدني الإحساس بها لأن المفروض أنالهدية تؤلف القلوب وتعبر عن حب مقدمها لمن قدمت إليه والمرأة كائن رقيق بطبعه يحبويتألم ربما أكثر من الآخرين وتريد دائما أن تشعر أنها محل اهتمام من حولها خاصةوإن كان من حولها هم كل حياتها ومحور اهتمامها .. وفي أثناء مشوار الحياة الزوجيةتحتاج المرأة دائما للدعم النفسي الذي يجعلها قادرة على استئناف الحياة ومواصلةالطريق ولن يكلف هذا الزوج كثيرا ولكن سيترك لدي مشاعر جميلة وأحاسيس حلوة بكلمةرقيقة بهدية رخيصة الثمن غالية القيمة تظل نصب عيني دائما وتحمل مشاعر الحب وأناأفضل دائما هدايا ذات طابع رقيق مثل أنسيال ذهب أو خاتم ذهب فأنا أشعر عندما أتذكرأن زوجي أهداها لي من راتبه أنها تأكيد وتجديد لعقد زواجنا الذي عقده المأذون بالحبوالطمأنينة " .
قيمة الهدية بثمنها
أما عصمت عبد الحميد ، مدرسة .. فتقول : " المرأة بطبيعتها تحبالهدايا وتحب اهتمام الآخرين بها وحبهم لها فالمرأة بالذات مهما كبرت ووصلت لمناصبفهي أنثى تسعدها الهدية وتطرب لكلمات الحب وخاصة من شريك العمر ولكني وبلا خجل أنظرللهدية من حيث قيمتها المادية فإن كانت هدية بثمن بخس فمعناها أنني أساوي عنده هذاالثمن الرخيص وإن كانت غالية الثمن مثل سيارة أو مبلغ كبير في حسابي الخاص فهذايعني أنني غالية عنده لذا لا أؤمن بكلام من يقولون بالقيمة المعنوية " ..
بينما سمية مصطفى، محامية .. فترى أن للهدية آثر كبير في نفسالشخص سواء كان امرأة أو رجل أو طفل ، فالأطفال يتعلقون بالهدايا وينتظرونها فيالمناسبات المختلفة ولكل مرحلة عمرية هداياها المؤثرة في النفس وفي العلاقة بينمقدم الهدية ومتلقيها .... مثلا الطفل الصغير يفرح بهدية بسيطة وذات قيمة قليلة المهمعنده أن تفرحه في لحظتها أما الطفل الكبير فهو يعرف قيمة الهدايا ولا يرضى بأي شيءوكذلك البالغون من البنات والأولاد فكل سن طريقته المختلفة في تقبل الهدايةوالقناعة بها وبالنسبة لي أنا أحرص أن أقدم لأبنائي هدايا في مناسباتهم المختلفةوكذلك زوجي يحرص أن يقدم لي هدية في عيد زواجنا ويحاول إسعادي بقدر المستطاعوالهدية ممكن أن تكون رمزية فممكن أن يسعدني نزهة أو عشاء خارج البيت أو احتفال فيمطعم أو فندق أو حتى إقامة حفلة صغيرة في المنزل لأن الاحتفال ضروري جدا أكثر منالهدية نفسها.
والكلام ما يزال للمحامية سمية التي تقول : " أعتقد أن أهمية الهديةبالنسبة للمرأة كان سبب طلاق نساء كثيرات وإنهاء العلاقات الزوجية لأنهن طلبن منأزواجهن هدايا ولم يعطيهن إياها فطلبن الطلاق أو اعتبرن تجاهل الزوج لمناسبتهنالسعيدة بعدم تقديم هدية أو تجاهل إرضائهن بأي هدية دليل دامغ على غياب الحبوالعشرة من جانب زوجها فطلبن الطلاق " .
أجمل الهدايا أغربها ،، وربما أصدقها وأبسطها
وعن أغرب الهدايا تحكي دينا خالد ، خريجة قسم اللغة الانجليزية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة ... قائلة : " بالنسبة لي الهدية كلما كانت فريدة ومتميزة كلما كان لها وقع أكبر في النفس فأنا لا أحب الهدايا التقليدية كما أن جمال الهدية في عامل المفاجأة .... وقد كانت أغرب وأجمل هدية تلقيتها من زوجي في فترة الخطبة عندما تفاجأت به يحضر لي زجاجة مغلقة باحكام وبداخلها ورقة صغيرة وزهور مجففة ومعها بطاقة تقول (( في هذه الزجاجه نفثت هواء من روحي وأعماقي وأحكمت الغطاء جيداً حتى لايتسرب الهواء ، فكأنك بامتلاكك لهذه الزجاجة تملكين روحي وحياتي بين يديك فحافظي عليها جيداً ولاتحاولي معرفة ماكتب في الورقة التي بداخلها فإن حاولت وفتحت الزجاجة تنكسر ويتسرب الهواء وأتسرب أنا من حياتك إلى الأبد )) ... أسعدتني الهدية و أثارت فضولي و مازلت أحتفظ بها إلى اليوم والفضول يحرضني لفتحها لكني عاهدته أن لا أفعل وتحت الضغط والاصرارأخبرني أخيراً أن ما بداخلهاأبيات من الشعر تقول :
إن الهدايا على قدر مهديها ....
لو كان يهدى إلى الإنسان قيمته ....
لكان قيمتك الدنيا ومافيها .... " .
وتقول أسمهان عمر ، مهندسة ديكور بإحدى الشركات الهندسية : " لاأعتقد أن هناك أحد يختلف على أهمية الهدية ودورها في تعزيز العلاقات وتعميقها بينالزوجين لأن انتشار الخيانات الزوجية كثيرة والزواج بأخريات أكثر فالمرأة و كثير منالزوجات كلما سمعن عن ذلك يبدأن في ابتكارأساليب كثيرة بهدف ربط زوجها بها واستكشاف مدى حبه لهن ولأسرته فتطلب مثلاً الزوجة هدية ثمينةحتى ولو لم تكن في مقدرة زوجها أو تختلق مواقف وتدعي الغضب وعندما يحاول الزوجإرضائها تحاول هي تأمين مستقبلها بكافة الطرق وتقليص مدخراته المالية من حين لأخرخوفا من زواجه من غيرها فلا ترضيها الوردة ولا الفستان البسيط ولكن تطلب تغييرذهبها أو طقم ذهب جديد تدعي أنه جذبها أثناء تسوقها أو خاتم ثمين أو فيلا أو سيارةوغيرها من الهدايا الخيالية التي تقلص مدخرات الزوج وتؤمن مستقبل الزوجة من وجهةنظرها " .
وتضيف أسمهان : " الهدية ليست موضة قديمة وإنما هي إحساس ومشاعروأنا افضل الهدايا ذات القيمة العالية والغالية الثمن لأنها آمان من الزمان فإذااحتجت إلى قيمتها وجدتها ومن هنا أصبحت الهدايا اليوم تأخذ معنى آخر غير معنى التعبيرعن المشاعر ألا وهو الادخار في صورة هدية ضد ما يحدث في المستقبل كما أصبح الأزواجيعتبرون اليوم الهدية صندوق ادخاري داخل المنزل فزوجي كثيرا ما يفاجئني بهدية غاليةالثمن وعندما يحتاجها في عمله أو شراء شيء آخر لأسرتنا فيضطر لبيعها واستردادقيمتها لشراء ما يريد وهذا يسعدني كثيرا لأنه سيحولها لشيء آخر كنت أنا وأسرتينتمناه " .
ويقول حسين علي ، موظف بإحدى الهيئات الحكومية : " الهدية تحملفي مضمونها المجاملة والمشاعر الطيبة وتتباين الهدية بتباين المناسبة وليس المهم أنتكون الهدية غالية الثمن بقدر ما تكون لائقة ومناسبة لنفسية واحتياجات من نقدمها لهوعلى سبيل المثال ابنتي مخطوبة وهناك مناسبات معروفة كعادات قديمة أن يقدم فيهاالخطيب هدية لخطيبته يعبر فيها عن مدى مصداقيته وحبه لخطيبته ويشرفها بهديته أمامالأهل وأفراد الأسرة حيث تتباهى دائما الفتاة بهدية خطيبها وعلى النقيض تماما فإذاتجاهل الخطيب تلك المناسبات أو هداها بهدية رخيصة الثمن يعاب عليه ويتهم غالبابالبخل أو يعتبروه فقر مضجع .... وأقل ما يمكن أن يهادي الخطيب خطيبته هي إكسسوارات من الذهبحتى يظهر بمظهر لائق أمام أسرتها وأصدقائها وغالبا ما يسعد الفتاة وتشعرها الهديةبأيام الخطوبة وبأن لها شخص يشعر بها ويسعده أن يرها سعيدة وهذه الصورة أراها فيابنتي عندما يهاديها خطيبها بهدية حتى ولو لم تكن هناك مناسبة لذلك " .
ويضيف حسين : " الهدية ضرورة جدا خاصة إذا كانت في الفترةالأولى للخطوبة وأنا أهتم بذلك جدا وأحب أن يهادي الخطيب خطيبته وأرحب بذلك وإن كنتأتمنى أن يهادي الخطيب هدايا معينة مثل قطعة ذهب أو خاتم غالي الثمن أو أي قطعةمجوهرات خاصة وأن ضغوط الحياة تشتد صعوبة كلما بدأت الحياة الزوجية ولهذا فهو ادخارفي صورة هدية ولست مع الشاب الذي يهادي خطيبته فستان أو حذاء أو حقيبة أو أي منالهدايا المستهلكة التي غالبا ما تزول ولا تبقى ولا تعد وسيلة ادخار عندما تضغطعليه ظروف الحياة الزوجية فيما بعد " .
أراعي نظرة حماتي عندما أقدم هدية لخطيبتي
ويعلق محمود السيد عبده ، محاسب : " أحب أن أهدي خطيبتي بما تحبهلأن عندي إرضائها شيء مهم فأنا أحبها وأتمناها كزوجة وأم لأولادي في المستقبلوبصراحة شديدة أنا أراعي نظرة حماتي فهي تنظر دائما للهدية بنظرة مغايرة لنظرةخطيبتي ومع الآسف تقيمني من خلال هديتي ولهذا أتجنب هذا التقييم قدر المستطاعوأحاول كسب رضاها وبالتالي رضى خطيبتي تجنبا للمشاكل في بداية الخطوبة وبصراحة أناأعيش في سلام منذ الخطوبة وأرى في ذلك ذكاء اجتماعي حتى أتزوج وأعيش حياة هادئة " .
بينما يختلف عمرو عصام ، محاسب ... مع صديقه محمود قائلا : " أناأقوم بعمل ما يليق بي ويناسب ظروفي واحتياجاتي فلا يعقل أن أهادي خطيبتي بهدية تبلغقيمتها مبلغ كبير وأنا في حاجة ماسة له حتى أبني عش الزوجية وإذا كنت سأقوم بذلك مناجل إرضاء حماتي وخطيبتي فماذا سأفعل عندما تكون زوجتي فمن تعود على هذه الوسيلةلإرضائه فسيطالب بالمزيد دون أن يقدر الظروف المحيطة بالزوج " .
ويضيف عمرو : " أنا أفعل الذي اقتنع به ولا يهمني الآن سوىالانتهاء سريعا من تجهيز شقة الزوجية وهذا من وجهة نظري الخاصة أكبر هديةلخطيبتي وأسرتها وإذا طلبت مني خطيبتي شيء ما سأوفره لها في حدود إمكانياتي فإذ كانتتحبني ستقدر ذلك وإذ أحسست هذا فيها سأهديها بدون طلب لأن الحب والحياة الزوجيةالمستقرة لا يشترى بثمن " .
د / سيد صبحي : الهدية عصا سحرية لحل الكثير من المشكلات
ويرى الدكتور سيد صبحي ، أستاذ علم النفس وعضو منظمة الصحةالعالمية أن التهادي سلوك جيد والهدية مهما كانت بسيطة فإنها تشعر المهدى إليه أنله مكانة مميزة في حياة من يهديه ، والهدية بالنسبة للأنثى تكون قيمتها أكثر خاصةإذا كانت مقدمه من خطيبها أو زوجها أو ابنها وكلما جاءت الهدية من الزوج بعد سنواتطويلة من زواجهما كانت لها قيمة كبيرة جدا ومعنى يحمل الكثير من المشاعر التي تؤثربالإيجاب على حياة الزوجين .
ويضيف الدكتور. سيد صبحي : " الأم تقدر الهدية من أبنائهابشكل كبير لأنها تشعرها بأن أبنائها يقدرونها ولا ينسونها خاصة إذ كانت في شيخوختهاومن الممكن أن تكون الهدية كلمة جميلة كأن تقول لزوجتك إذ أعدت طعام جيد (( تسلمايديك )) وهذه الكلمة لها مردود كبير في نفوس الزوجات وتشعرهن بالراحة بعد عناء يومطويل وتعطيها حافز كبير لأن تقوم بمجهود مضاعف ، وأحيانا تكون الهدية لمسة حنانوعرفان وامتنان وهناك مشكلات كثيرة يمكن حلها بالهدية ومن ثم باتت الهدية العصاالسحرية لحل الكثير من المشاكل العائلية والزوجية فالتغيير المصاحب للهدية يؤثركثير في النفس وأفضل الهدايا التي تهدى من القلب فالهدية الممنوحة من القلب يحس بهاولو كانت زهرة جميلة فالجانب العاطفي يؤثر في تكوين الاتجاهات وهو أحد مكونات اتجاهالشخص أو تعبر عن رأيه والاتجاهات لها ثلاث مكونات المكون الوجداني والمعرفيوالسلوكي .... ومن ثم فالهدية تؤثر كثيرا من الناحية الوجدانية للأفرادلذلك فمردودها إيجابي ناحية الشخص الذي يهدي الهدية .... كما تختلف الهدية باختلافالشعوب والعادات والتقاليد والأعراف ومقدرات الأفراد فكلما ارتفع ثمن الهدية كانتأكثر تأثيرا في النفس والناس صنفان منهم من يبحث عن القيمة المادية للهدية ومنهم منيبحث عن القيمة المعنوية للهدية وأظن أن البحث عن القيمة المعنوية أفضل من الماديةلأنها تزول بزوال السبب بينما تبقى القيمة المعنوية وتدوم " .
وتختلف مسائلة التهادي والكلام ما يزال للدكتور صبحي من شخصلآخر فهناك أفراد لا تمثل الهدايا لهم أي معنى ومرات كثيرة تعبر الهدايا عن أشياءمفقودة كأن تكون تعويضا عن حاجة عاطفية غير مشبعة وقد تكون مسالة التهادي عند البعضمجرد تقليد وعرف يتوارثه الأجيال مثل الابن الذي يرى الأب يهدي هدية إلى الأخرينفي مناسبات سواء كان في مناسبات الزواج أو النجاح في الامتحانات وغيرها منالمناسبات المتعارف عليها بين الأسر وبعضها .
كما يلعب التعليم والمستوى الثقافي دور كبير في الهدية بينالأفراد وبعضها خاصة وأن سلوك التهادي موجود بالأسرة ويعد من البروتوكولاتالاجتماعية التي تتم دون تعلم بل تكتسب من خلال الحياة وتخلق المحبة بين الأفرادوتشكل سلوكهم ، والهدايا الأكثر شيوعا الحلي والملابس والعطور ولا ننسى أن عنصرالمفاجأة مهم جدا في الهدايا فهذا يجعل الهدية دائما جميلة ومبهجة ولكن إذا أعطيتالهدية بناء على وعد سابق فإنها تكون تافهة لا تأتي في الغالب بثمارها وتفقد طعمهاومن هنا أؤكد أن الهدية تؤثر تأثيرا إيجابيا ومهما في سلوك الأفراد فهي رسالة منمرسل إلى مستقبل وبها يتم توثيق العلاقات والروابط بين الأشخاص لذلك يجب عدمإهمالها .
د / أنوار الأتربي : لكل هدية معنى ودلالات
وترى الدكتورة أنوار الاتربي ، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عينشمس أن الهدية تختلف باختلاف المجتمعات ولكل شعب حسب وضعه الاقتصادي وعاداتهوأخلاقيات المجتمع وتنشئة الأفراد الاجتماعية فتقول : " مثلا في أميركا تهدى هدايا غير التيتهدى في الشعوب العربية .... والهدية لها دلالات ورمز فالكتاب هدية ترمز للعقلوالثقافة والفكر والتنوير والحضارة الإنسانية ورمز للسمو وبالتأكيد عندما يهدي شخصما كتابا للأخر فإن هذا يعكس تقديرا عقلانيا له ... بينما تعبر هدية الحقيبة باختلاف قيمتها وذوقها عن رمزالاحتواء والغموض وحب الاستطلاع والرغبة في الاكتشاف وعادة ما تهدى الحقيبة فارغةوسرعان ما تملئ بأشياء جميلة ...أما الأحذية عندما تهدى فهي ترمز للحركة والاتصال والراحةوهو رمز محدود القيمة بينما الذهب والمجوهرات إذ تم إهدائها فإنها ترمز إلى قوةالمشاعر ونقائها وصفائها أي أن لكل هدية معنى ورمز ولذا فإن الهدية تربط الأشخاصبالمحبة والسلام بعيدا عن النفاق خاصة إذا كانت هدية بدون غرض ولا تحمل في مضمونهاهدف يتطلع من أهداها إليه " .
ويرى الدكتور صفوت القاضي أستاذ الشريعة الإسلامية بكليةالدراسات الإسلامية جامعة الأزهر أن سلوك التهادي وتبادل الهدايا سلوك جميل ومحببولعلنا نعرف جميعا حديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إذ قال (( تهادوا تحابوا )) ويقول : " هذا توجيه الرسول الكريم الذي لا ينطق عن الهوى فإن هو إلا وحي يوحي له وفيال حديث علاجللنفس وبالتالي فإن الهدية نوع من تكوين العاطفة الإيجابية تجاه الآخرين والتعبيرعن تلك العاطفة أمر مهم لأن ديننا الحنيف يطالبنا بالحب والتراحم والتفاهم ،فالهدية تؤلف القلب بين شخصين لذلك أمرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلمبالتهادي " .
ويضيف الدكتور صفوت : " التهادي له آداب في شراء الهدايابحيث تكون الهدية المقدمة أفضل الأنواع من جنسها فإذا أقام الشخص الذي يهدي الهديةبشراء قلم لابد أن يكون أفضل أنواع الأقلام وإذ أراد شراء سيارة فلابد أن تكون منأفضل أنواع السيارات وهكذا ... والهدايا تفرغ الضغائن من القلوب ومن الأولى أن تكون منالزوج وزوجته والخطيب وخطيبته ولو بكلمة حلوة ولفظ محبب ووصف جميل وتزداد الهديةقيمة كلما كانت مصحوبة بتعبير صادق عن مشاعر موجودة حقا وليس نفاقا " .