عربيات

مجلة نسائية اجتماعية ، تهدف لإبراز الهوية العربية على الإنترنت وإعطاء مفهوم جديد للنشر الإلكتروني المتكامل بشخصية متميزه ومحتوى خاص بها
مجلة عربيات

بطاقات تهنئة سباق المواقع الملحق الشعري منتدى أخبار
رموز عربية

مع السيد حسن محمد كتبي وزير الحج والأوقاف السعودي الأسبق

 عربيات- مي كتبي

هو من القلة القليلة في الجزيرة العربية الذين رفعوا لواء التجديد في أسلوب الحياة و طريقة التفكير – بوعي-، و إنه قد وقف على فكر إسلامي نقي من الشوائب،و من أرضية هذا الفكر رأيناه ينطلق طوال حياته مجاهراً بالكلمة المكتوبة و بالكلمة المسموعة،و بالفعل الذي حققه، و بالفعل الذي دعا إليه،و ما زال يسبح في دنيا الأماني العربية الإسلامية.

هو السيد حسن محمد كتبي و هو ليس رجل شغل منصب وزير الحج و الأوقاف فقط بل هو مفكر و أديب و سياسي من الطراز النادر..في عقله يحمل جذوة المفكر الإسلامي الذي لا تنطفئ همته،و لا تفتر عزيمته...

أعزائي قراء "عربيات" لا أريد أن أطيل عليكم و يشرفني أن أترككم تتعرفوا على السيد (حسن محمد كتبي) من خلال هذا اللقاء الذي أمتعنا فيه و سوف تتعرفون عليه عن قرب كمفكر و أديب و سياسي ...و كإنسان فوق و قبل كل شئ..  

 السيرة الذاتية  

بادرته سائلة: لقد ارتبطت عائلة الكتبي بالمسجد الحرام...فكيف نشأت هذه العلاقة؟

هي كعلاقة كل فرد من أفراد مكة – فهم يعتبرون (الحرم) بيت ربهم الذي يأمنون فيه ويلجأون إليه و تهفو أرواحهم حوله حتى أنهم يشعرون في تعلقهم به بالأمن و الطمأنينة والحب الذي يفوق إليه لقضاء حوائجهم العارضة-فبيت الله هو البيت الروحي لأهل مكة وهو المفضل على بيوتهم التي يبيتون فيها..

 

 

شغلتم عدة مناصب هامة أبرزها تبوأكم وزارة الحج و الأوقاف من عهد جلالة الملك فيصل (رحمه الله) ،فمن منظور رجل تقّلد هذا المنصب الرفيع نريد منكم ان تجمعوا لنا في بضع كلمات تصوراتكم للوحدة الإسلامية و ما هي ملامح الوحدة الإسلامية من وجة نظركم؟

الإسلام عقيدة و نظام....فالإسلام عقيدة روحية و نظام حياة،هو في حدود العقيدة إبراز للفضائل الإنسانية الكامنة في الفرد و صقلها و تغليبها على النزوات الفاسدة...و الهوى الطائش...لإيجاد مجتمع يتألف من أفراد نافعين تربط بينهم الروابط الإنسانية على مستوى الفضائل و الكمالات – جهد المستطاع كما أنه نظام حياة ينظم علاقات الأسرة و المجتمع،كما ينظم السلطات في الأمة تنظيماً يكفل لها الحرية و الحياة السعيدة ضمن النظام الطبقي الذي يقره هذا المبدأ العظيم...

تسألين عن الوحدة الإسلامية و عن ملامحها من وجه نظري ...لكن ما هي مجالات الوحدة الإسلامية....هل هي وحدة الحكومة؟ أم وحدة في النظام المتبع بين الدول الإسلامية؟ أم وحدة في السياسة الداخلية و الخارجية؟!؟...

لقد كانت الوحدة الإسلامية جميع ذلك يوم كانت الدولة الإسلامية تبسط نفوذها على جميع ذلك ،يوم كانت كل ذلك،و يوم كانت الدولة كذلك أمر قد أصبح للتاريخ و لا يمكن التفكير فيه بالنسبة للأوضاع التي يعيش عليها العالم اليوم...فليست الوحدة الإسلامية وحدة حكومة بحيث تذوب جميع الحكومات في هيئة واحدة..

أو هيئات متعددة تفرض سلطانها على الجميع..كما أنها ليست وحدة سياسية شاملة...

إذنً ما هي؟؟

هي وحدة عقيدة....و وحدة قِبلة....و وحدة قرآن....و وحدة مؤتمر سنوي جامع..و هذه العوامل جميعها لا تتعارض مع الإستقلال الذاتي الكامل بالنسبة للمجموعة الأخرى لكنها كافية لخلق أسرة موحدة يشد بعضها أزر بعض. وترتبط برباط روحي و تلتقي على مبادئ معينة كفيلة بإيجاد أواصر المحبة و التعاون و التناصح و المناصرة ...

 

و ما هي النتائج التي يمكن أن تعطيها (الوحدة الإسلامية) في ضوء  ما ذكرتموه؟

يمكن أن تعطي ما هو أبعد أثراً و أوفر سلامة و خيراً للبشرية...و أكرم روحاً تؤدي بطبيعتها إلى التقارب بين وجوه السياسة المتعارضة،و الحد من المنازعات و الخصومات و فصلها بأساليب جذرية بعيدة كل البعد عما يسمونه الحرب الباردة و سياسة حافة الهاوية...و غير ذلك مما يترك الأفراد و الجماعات تعيش في حالة دائمة من القلق و الخوف و تحطيم الأعصاب!!

هذا هو الملك فيصل رحمه الله كما عرفته

  

سيدي  حسن ...لقد عاصرتم جلالة الملك فيصل (رحمه الله) عن قرب..فماذا تحدثنا عن حقبة مٌلكه في المملكة العربية السعودية ..و عن سياسته بين الدول العربية و الإسلامية بصوره عامة خصوصاً و أن الفترة الزمنية التي عايشها كانت زاخرة بالتقلبات والصراعات و الأحداث الإقليمية و العربية والعالمية؟

جلالة الملك فيصل رحمه الله كان أبرز نجم سياسي ليس في المملكة و البلدان العربية والإسلامية فحسب بل كان أبرز نجم سياسي لامع في أوروبا أيضاً...و لقد عبر عن مقام الملك فيصل الرئيس الفرنسي " شارل ديغول" حين وصفه بقوله أنه:( رجل فذ من الصحراء) تشعر و أنت في حضرته بأنك أمام عالم جديد تماماً غير متوقع ، و رؤية سياسية  للأمور لم يسبق أن عرفتها بأي قائد...هذا هو الملك فيصل رحمه الله..

الذي عبر عن كنوز الصحراء  التي تنميها في رجالها الذين تنقي فطرتهم تحت أشعتها المحرقة و رمالها المورقة...و لقد كان جلالته (رحمه الله) السبب في وقف عملية شحن أسلحة من فرنسا الى إسرائيل،و السبب حوار دار بينه و بين الرئيس الفرنسي ديغول..و كان هذا الحوار القوي الذي دار بينهما هو السبب في تغيير مجرى الأحداث البالغة الأهمية و التي تتعلق بمصير الأمة العربية من طريقها الخاطئ الى الطريق الصواب ..و ليس هذا موقفه الوحيد من شؤون الأمة العربية بل موقف من المواقف التي ملأت أيام عمره و استطاع بما بذل فيها من جهد موفق مُلهم أن يسلك بالأمة الإسلامية و العربية مسالك السلامة و يجنبها العثار و يقودها بحكمة للتغلب على المصاعب التي واجهتها منذ الحرب العالمية الأولى و المكايد التي حيكت لها...و لعل أبرز الأعمال التي تمت بتوجيه و تخطيط الملك فيصل (رحمه الله)إنتصار مصر في حربها مع إسرائيل في شهر أكتوبر عام 1973م و قد اعلن الرئيس الراحل أنور السادات بأن "بطل العبور" هو الملك فيصل (رحمه الله)..  

و يسترسل قائلاً: لقد كان الناس حينما يتحدثون عن طريقة معالجته لشؤون الدولة في بلاده،يتحدثون عن الروية،و التفهم العميق..و الإدراك البعيد المدى..و معالجة الأمور في حكمة بينة...و هدوء يضرب به المثل على ضبط الأعصاب و الرصانة...و لقد مرت بهذه البلاد فترات ماج فيها حوله كل شئ..ماجت السياسة حتى اصتكت القلوب هلعاً و جزعاً..و ماجت النفوس حتى بلغت الحناجر و ظن الناس بأمنهم الظنونا..و ماج الرأي حتى اختلط الحابل بالنابل و ضلت السبل..و لكن الملك فيصل (رحمه الله) كان كالطود الراسخ يفيض بالأمن و الأمان..و القرار و الاستقرار...و يرسل أضواء فكره المشرق و رأيه الثاقب لتتكشف الظلمات من بين يديه و من خلفه ثم يسير  فيسير الركب من ورائه – وهذا الركب- هو كل الشعب السعودي ،بدوه ،و حضره،و في مدنه،و صحاريه..يسير على هديه و في نور من شعاع رأيه الثاقب و ادراكه الملهم...

و كانت البلاد العربية و الإسلامية...و البلاد الأوروبية أيضاً التي يهمها أمر هذا البلد تنظر الى تلك الظلمات بترقب و توجس....ثم لا تلبث  ان ترى تلك الظلمات و قد تقشعت و استحال الأفق الداكن إلى صحو يشع نوراً ، ليس يسفر عن مشارقه فحسب ولكنه يشيع اضواءه إلى آفاق المنطقة حوله فتتوثب الطمأنينة الى القلوب و يغتبط الأصدقاء و يكمد الأعداء حتى تتقطع بنفوسهم الحسرة الأسى...و عاش فيصل لشعبه على هذه الهيئة  كما عاش على نفس الهيئة للشعوب العربية...كما مد الأمل للشعوب الإسلامية لتجد فيه معقل آمالها و ملتقى أهدافها  و الآصرة التي تجمع شملها...

 يصمت قليلاً ثم يعاود الحديث: كان (المَلِك الذي مََلَك)...و هذه أصدق صورة لملك صاغ عرش من المحبة و العواطف الكريمة  و عرفان الجميل ليس من شعبه الذي توجه ملكاً على القلوب و لكن من الشعوب العربية و الإسلامية التي عرفت له مواقفه المشرفة الحكيمة..

نص الحوار بين الملك فيصل والرئيس الفرنسي 

بما أننا تطرقنا في معرض الحديث عن السياسة ، و بما أن القضية الفلسطينية هي وجع الأمة العربية و الإسلامية و السكين المغروس في خاصرة كل مسلم و عربي منذ أن تحقق "وعد بلفور" القاتم حتى الآن..ما هي نظرتكم لهذه القضية من وجهة نظر سياسية؟

 منذ ذلك التاريخ المنكود...و حتى هذا اليوم المشهود و الأرض المقدسة و أهلها و من ورائهم الأمة العربية جميعها و العالم الإسلامي يعانون خبط عشواء و خليط غوغاء و لم يكن شأن الأهل و الأصدقاء في ذلك الخبط و الخلط بأرق و أشفق من المكر الذي مكره الأعداء..و لقد غابت أصوات الهدى و الرشاد بين ضجيج التضليل و الفساد ، و لا نريد أن نستعرض صنوف ذلك الخبط و الخلط و إنما نحاول أن نوقد مصابيح الهداية على جوانب الطريق المعتمة..إن حق العرب في فلسطين لا يحتاج لإثباتات ،و التاريخ القديم و الحديث لفلسطين حتى اليوم لا يشير لحق الصهاينة فيها ، و الدعوى الصهيونية في فلسطين لا تقوم على أساس تاريخي صحيح..و العرب ليسوا دخلاء على فلسطين و لا يراد جلب أحد منهم من أطراف المعمورة لإسكانهم فيها.و الصهيونية بالنسبة إليهم في كل ذلك العكس...

و أعتقد أن الأمر لو ترك بين العرب و بين هؤلاء المعتدين ربما هان،لكنهم محميون من قبل سيدة القوة " أمريكا" – صديقة العرب- فإذا كانت أمريكا التي تريد أن تشعر العرب بصداقتها و تريد بذات الوقت  تدمير شعب عربي بأسره ..فإن تأييد الصهيونية سيوصل إلى نتائج لا تحمد عقباها...

 و يتابع قائلاً : هذه القضية سيستعصى حلها و يتفاقم خطرها حتى يشمل العالم الإسلامي جميعه و يضع المسلمين في حال من الهوان و الذل  يلابس دينهم و عقيدتهم،و سوف لا يبقى في العالم بلد لا ينجر إليه شؤمها وخطرها كما هو حاصل الآن و لا يزال الطريق  مفتوحاً لما هو أسوأ إلى مالا نهاية..

 

الفشل مصير عملية السلام

كيف ترون إذنً مستقبل عملية السلام؟

الفشل ..ثم الفشل...ثم الفشل...فالصلح مع إسرائيل مرفوض،و الإعتراف بإسرائيل مرفوض،و التفاوض مع إسرائيل مرفوض...  

كان لكم جهود كبيرة في دعم المهاجرين الأفغان و من ذلك مشاركتم في إنشاء مستشفى في مدينة مردان قرب بشاور..ما هي حكاية هذا المستشفى و من أسهم فيها؟

 في عام 1404 هجري تلقيت دعوة من رئيس الجمهورية البكاستانية آنذاك الرئيس ضياء الحق (رحمه الله) لزيارته دون أن يوضح الغرض من هذه الزيارة فاستأذنت من خادم الحرمين الشريفين حفظه الله فأذن لي بذلك ..و في أثناء هذه الزيارة فوجئت بأن ترتيبها كان بغرض إعلان الحكومة الباكستانية و على لسان شعبها الرغبة في تولي الحكومة السعودية مساعدة باكستان لدفع خطر السل بإقامة مستشفى يكفل هذا الغرض و قد فوجئت أيضاً بترشيحي للقيام بهذا المشروع و تولي رئاسته،و حين عدت من هذه الزيارة شرحت الأمر لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله فأقره وأيد ترشيحي لهذه المهمة التي لم أعرف كيف أقحمت فيها،و لكني حمدت الله على ذلك لما فيه من تقديم معونة تتولاها الحكومة السعودية و الشعب السعودي تتناسب مع برها بالمسلمين..و يشارك في ذلك المحسنون السعوديون بتبرعاتهم و بعد ذلك تمت اقامة المستشفى الذي باشر أعماله في عام 1405 هجري و لا يزال قائماً حتى الآن و قد بارك الله فيه..

   

دخلتم السجن في إحدى مراحل حياتكم ، فلماذا دخلتكم السجن و ماذا كان السبب؟

 هذه رواية دامية ، محزنة، قاسية.....من الذي ألفها؟و ما هي فصولها؟لست أدري،و من هم أبطالها لست أدري....و إنني حتى الآن إذا ذكرت هذه الرواية و مرت بخاطري ظروفها أشعر بدوار يلف رأسي و أشعر بأن الفرد في حياته الإجتماعية تمر عليه مفاجآت مرعبة قاسية أشبه بالمفاجآت الطبيعية كالزلازل و العواصف،و كيف ربطت الأقدار بين هذا الحادث و ظروفه فذلك لغزاً قد يظل مجهولاً إلى الأبد ..لذا أفضل عدم التطرق لملابسات هذه الحادثة...

 

سيدي بما انك أديب ذا باع طويل في دنيا الأدب،ما هو تعريفكم لكلمة (الأدب)؟

لفظ (الأدب) يعني في اللغة العربية الظرف....و التهذيب...و ترويض النفس على الأخلاق والفضائل..أما مفهوم الأدب في الإصطلاح العام فإنه يعني الكلام الجميل المعبر عن عاطفة أو غرض من الأغراض المعروفة في فنون الأدب شعره أو نثره تعبيراً يتمشى مع أصول البلاغة المتعارف عليها...

و من هو الأديب؟

الأديب هو الشخص المثقف المتضلع باللغة و فنونها و طرق عرض الصور و المعاني و الأفكار على أساليب رفيعة تطرب النفس و تنعش الحس...

 

سيدي حسن عرفنا عنكم أنكم مارستم التدريس...لذا نريد أن نسأل عن مدى تجاوب الطالب آنذاك و ما الفرق بينه و بين طالب اليوم؟

الحقيقة أننا في مكة المكرمة لم نكن نعرف غير الإسلام و أخلاقه يتمسك به العامة و الطلاب و العلماء يرفضون تقبل أي شئ سواه...أما الفرق بين الطالب قديماً و حديثاً فإن الطريق أشق بين طالب الأمس الذي يعيش في كنف البلد الحرام و يتلقى دراسته في أجوائه و بالأساليب النابعة في ظلاله و طالب اليوم الذي يتلقى دروسه وفق البرنامج الذي يحضره للدراسة في الكليات و الجامعات في الداخل و الخارج لكن مهما اختلطت فنون المعرفة فإن الطالب السعودي لا يستطيع بحال من  الأحوال أن ينفك عن فطرته الإسلامية و صبغته العربية ..و مسؤولياته الدينية كإنسان مثقف يشارك حكومته في تحمل مسؤولياتها الدينية و الوطنية بروح دينية قبل كل شئ...

رموز سابقة  

صاحبة السمو الملكي الأميرة عادلة بنت عبدالله

الأستاذ خالدالمعينا

السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها

معالي الدكتور غازي القصيبي

الأستاذ عرفان نظام الدين

الشاعر الكبير فاروق جويدة

سيدة الأعمال السعودية ناجية عبداللطيف جميل

البروفيسور سميرة اسلام

الكاتبة السعودية الجوهرة العنقري


دعوة لصديقك
عنوانه اسمه اسمك
 

القائمة البريدية سجل الزوار للاعلانات اتصل بنا الصفحة الرئيسية

جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com

الافتتاحية
عربيات الإجتماعية
عربيات الأدبية
رموز عربية
فنون تشكيلية
مواهب شابه
ديكور
أزياء
تجميل
مجوهرات
رشاقه
عيادتك الخاصه
تكنولوجيا
منوعات
شيف عربيات
عالم الفن
إسلاميات
أعداد سابقة