ذكراك عفت

أصابع اليد الواحدة لا تتشابه... بصمة الإصبع الواحد لا تتطابق مع غيره من أصابع اليد نفسها... هكذا شاء الله أن يكون كل شيء يخلقه متميز عن الآخر ولكن يتفاوت هذا التميز.

قد تكون ملامح الوجه والشكل الخارجي جزء من هذا التميز والإختلاف، لكنها الجزء الذي يغيب ولا يسجل حضور وحده... فأنت تبقى نكرة إلى أن تثري هذا الإختلاف بما يثبت شخصيتك الخاصة والمميزة.

تتميز فقط عندما تقوم بإنجاز ما يتحدث عنك ويقول (هذا أنا، وعفت... ومن لا يعرف عفت؟، ذلك الاسم الذي حفر لنفسه مكانة عظيمة بداخل كل فتاة سعودية تعلمت كيف تقرأ... وكيف تكتب... وكيف تحمل سلاح العلم وتسمو بنفسها وترفع راية وطنها.

كانت رحمها الله أول من أرسى قواعد العلم في المملكة فأخذت بيد كل فتاة تطمح بأن يكون لها حق العلم والنور وحاربت من أجلها ظلام الجهل.

هكذا علمتنا عفت منذ زمن بعيد أن الإيمان بهدف نبيل والرغبة بالمضي قدماً نحو تحقيقه تجعلك لا تتوقف أمام العقبات، ولا تهن عزيمتك بسبب المحبطات... ولا تتراجع!... وهكذا مشت بخطوات ثابتة منذ أن افتتحت (دار الحنان)، أول مدرسة للبنات في المملكة العربية السعودية، إلى أن أثمر طموحها الذي لم يكن له حدود عن رؤية نفس هذه الدار تتطور وتصبح مؤسسة ترعى الفتاة من الحضانة إلى لحظة تخرجها من الجامعة وذلك بإفتتاحها (لكلية عفت) أول كلية أهلية للبنات.

رحم الله عفت حرم المغفور له الملك فيصل الذي ساعدها على تحقيق ذلك الحلم من أجل هذا المستقبل المشرق الذي أصبحت اليوم تعيشه المرأة السعودية بنجاحاتها الباهرة في شتى المجالات، الفيصل الذي يحتاج وحده لمجلدات نذكر فيها إنجازاته العظيمة في عهده الميمون(*وذكراك فيصل في كل آن ستبقى لنا شعلة في الزمان).

رحم الله عفت التي كنا ندعوا لها مع كل إشراقة شمس في نشيد مدرسة (دار الحنان) الحبيبة ونقول (*هنا في الحنان مشينا سوا... لنرفع أوطاننا للسما)... ونختمه بجملة عاشت في قلوبنا (*وفاءًا لعفت طول السنين)... نعم كلنا وفاءا لك وكلنا تقديراً لك ولذكراك العطرة... وقد أقول بكل فخر (أنا ابنة دار الحنان) دار عفت التي شهدت إنطلاقة التعليم، وما دار الحنان إلا نقطة في بحر إنجازات عفت، لكن غيري ملايين من الفتيات المتعلمات ومن مختلف مدارس المملكة سيقلن أيضاً (نحن بنات عفت)، وطوبى لمن أنجبت كل هؤلاء.

مر عام على رحيل صاحبة السمو الملكي الأميرة عفت الثنيان رحمها الله، وبقيت وستبقى ذكراها خالدة وكأنها تحيا معنا بإنجازاتها... ولعل تغطيتنا اليوم لتكريم سيدات الملتقى الثقافي لها في ذكرى وفاتها دليل على ماتحمله لها كل سيدة عاشت في هذا الوطن المعطاء، ودليل آخر على أنها لم تكن كغيرها من النساء... فهي باختصار (عفت الثنيان) التي تربع اسمها على عرش القلوب.

رحمك الله يا عفت وأثابك خيراً عن كل امرأة سعودية تعلمت وعملت بعلمها.


*مقتطفات من نشيد مدارس دار الحنان