|
في سابقة هي الأولى
من نوعها قدمت قناة BBC
برنامج وثائقي جريء عن أحد المجازر التي
ارتُكِبت بحق الشعب الفلسطيني ... ( صبرا
وشاتيلا ) التي نذكرها دائماً ، شاهدناها
وكأننا نشاهدها ونسمع عنها للمرة الأولى
من خلال متابعتنا لبرنامج (بانوراما) الذي
بثته القناة البريطانيا المعروفة بطمسها
للحقائق العربية وتلميعها للصورة
الصهيونية ، وقفت في هذه المرة لتشير
بأصابع الإتهام نحو إسرائيل ورئيسها (
المتهم ) الذي سمح للكتائب بتنفيذ الجريمة
واستقال بعدها من وزارة الدفاع وتم حرمانه
من تقلد هذا المنصب إلى الأبد لكن السخرية
أنه تقلد أعلى من هذا المنصب لتزداد مساحة
تحكمه وبطشه...
لقد كان لهذا
البرنامج أثر كبير ليس فقط على المشاهد
العربي بل أيضاً على المشاهد الغربي في كل
مكان فهي المرة الأولى التي يرى فيها
العرب كضحية بدلاً من صورة الإرهاب التي
ثبتها الإعلام الغربي في مخيلتهم ... وهي
المرة الأولى التي يشاهدون فيها المخيمات
التي كتب اليهود على الشعب الفسطيني العيش
فيها بعد طردهم من بلادهم دون أن تحتوي على
أقل المتطلبات الإنسانية التي تكفل
للإنسان حياة كريمة ....
كل هذه الأمور أثلجت
صدورنا كعرب بعد أن عجزنا وعجز إعلامنا
المرأي عن نقلها لرجل الشارع الغربي ... لكن
من الضروري أن نطرح عدد من التساؤلات
هل برنامج (
بانوراما ) يدافع عن الحق الفلسطيني؟
هل المقصود
من البرنامج توجيه الإتهام إلى شارون
أوإلى الكتائب اللبنانية المسيحية؟
هل هي نقطة
تحول في تاريخ الإعلام الغربي ليصبح أكثر
حيادية فيما يقدم بعيداً عن تأثره بسياسات
حكوماته؟
هل يهدف
البرنامج إلى زعزعة عملية السلام في هذا
الوقت بالذات لتبقى منطقة الشرق الأوسط
على صفيح ساخن؟
هذه
الاسئلة وجهناها لقراء عربيات ونترككم مع
آرائهم حول برنامج (بانوراما)
"اسماعيل
قادر" من مصر يقول( شعرت وأنا أتابع
البرنامج بفرح شديد وكأننا انتصرنا في
معركة واخترق صوتنا حواجز عديدة ليصل
أخيراً إلى العالم...فهاهي صورة الدرة
بالأمس توقظ قلوبهم وهاهي صبرا وشاتيلا
بعد 20 سنة تعود لتكشف حقيقة الإحتلال
الغادر وشناعة ممارساته...أعتقد أن هذا
البرنامج بالفعل نقطة تحول تحسب للبي بي
سي وهذا هو الإعلام الحر الذي يسجل
الحقائق دون أن يتأثر بالضغوط الدولية
والسياسات الغربية الجائرة التي نعاني
منها ).
"منال
الحسيني"من غزة تقول(البرنامج
بالتأكيد ألقى الضوء على قضية هامة ونجح
في تعرية شارون السفاح الذي لايزال يمارس
إجرامه حتى اليوم بصور أبشع لكن العالم لا
يعترف إلا بما تنقله له وسائل الإعلام
ولذلك نجد هذه الأصداء القوية بالرغم من
أن المجزرة انقضى عليها وقت طويل...ولا
نملك ألا أن نتعلق بحبال الأمل كلما برق
أمامنا لذلك تفاعلنا بشكل كبير وبداخلنا
أمنية هي وصول
قضيتنا بصورتها الحقيقية إلى كل إنسان في
العالم لنتمكن
من استرداد حقنا الذي بدأ ينطمس بالتعتيم
عليه وإبراز الحق اليهودي عن طريق الإعلام
العربي...البي بي سي غيرت هذا المسار في
برنامج (بانوراما)ومقدم البرنامج نجح بشكل
كبير في تقديمه بل المجهود الذي بذله لجمع
المعلومات والصور والضيوف يستحق التقدير
فهذا العمل لم يتمكن أي صحفي أو مقدم عربي
عمله خاصة وأن به مخاطرة بالحياة في بلده
بريطانيا المليئة باليهود)
الدكتور"زيد
الريان" من عمّان يقول( مشكلة
الإنسان العربي أنه عاطفي جداً وسرعان ما
يندفع ويشطه بخياله عندما تقوده هذه
العاطفة،من وجهة نظري bbc
تعاملت بذكاء شديد مع القضية لتصل وجهة
نظرها إلى المشاهد ويستنتج وحده أن
المجزرة كانت بين العرب والعرب فالكتائب
اللبنانية هي التي ارتكبتها ولم تكن لتصل
إلى تبرئة شارون لو أنها قالت صراحة أنه
بريء من شراسة العرب في بعضهم البعض لذلك
دارت في حلقة مستديرة تؤكد أن شارون من
منصبه ليس أمامه إلا التحالف مع أي جهة
ترغب بذلك في الشرق الأوسط ليدعم مكانة
إسرائيل المحاطة بالأعداء
ومن هنا قبل بالتحالف مع الكتائب التي
ارتكبت المجازر المرعبة حيث يقتصر دور
شارون من وجهة نظر البرنامج على الإهمال
والثقة التي أولاها للكتائب العربية
اللبنانية.... كما شاهدنا أحد الضيوف من
إسرائيل يصف عنف الكتائب الغير مسبوق
والألم يعتصر قلبه وهو يأكد أنه لم يرى في
حياته مثل هؤلاء ليعكس للغرب بهذه البراءة
أن الإسرائيلي لا يحبذ القتل ويتأثر حتى
لمقتل أعداءه... كما يقول أن أحد ضباط
الكتائب طلب منه أن يحضر له كوب من الدم
الفلسطيني ليشربه،وهكذا يرى العالم العرب
الذين يشربون من دماء بعضهم البعض....
وإسرائيل وحكومتها العادلة التي ذكروا
أنها استجوبت شارون وأجبرته على
الإستقالة... كل هذه استنتاجات لابد وأن
الـbbc قد وضعتها في الحسبان
بشكل مدروس وذكي فهي لاتهتم بردود الفعل
السطحية بقدر ما تضرب في العمق)
أما"كارم
البستاني" فيقول(البرنامج لم يتطرق
إلى القضية الفلسطينية لنناقش مدى دعمه
لها بل على العكس هو همش مسألة الإحتلال
إلى درجة أنه ذكر أن إحتلال إسرائيل
لبيروت يعد أول إحتلال صهيوني لعاصمة
عربية وكأن القدس لم تكن عاصمة عربية...فيما
عدا ذلك أعتقد أن تغطيته للمجزرة من
الناحية الإنسانية كان عملاً ناجحاً
ومتميزاً بجميع المقاييس ولعل رسالة ما
وصلت إلى المشاهد الغربي تؤكد له أن هناك
أحداث تجري على هذه الأراضي منذ سنوات وهو
لا يعلم عنها شيء وهذا يدفع الكثيرين
للبحث والتقصي لمعرفة حقائق أخرى....من جهة
أخرى لا أعتقد أن مصلحة بريطانيا أن تعطل
عملية السلام فمصالحها في الشرق الأوسط
هامة جداً والسلام يحقق لها الكثير من
الإطمئنان).
وتقول
"نوال صبور": (لابد أن نتعامل مع
هذه الأمور بشكل متوازن دون الإفراط في
التشاؤم أو التفاؤل فهذا البرنامج لن يحرر
القدس ويغير مسارات سياسات العالم كما
يحلم البعض وهو أيضاً ليس سيء إلى الحد
الذي يسمح لنا بمهاجمته وبناء تحليلات
تخيلية وسوداوية بعيدة عن الواقع...فالبي
بي سي تقدم كل يوم برنامج من نفس النوعية
وصرح أحد مسؤوليها أنهم بصدد الإعداد
لبرنامج عن جرائم الرئيس عرفات فهل لدى
إعلامنا برامج وثائقية بهذا المستوى
لديها القدرة على مواصلة الطريق الذي
وضعتنا عليه البي بي سي أو حتى الرد على
إتهامات الإرهاب الموجهة لنا)
|