ـ مؤسسة الفكر العربي ستحرك السياسة الفكرية العربية وتوفر منبر حر للمفكرين العرب وترد على الافتراءات الغربية
ـ الدكتور صالح بن عبد الله بن محمد بن حميد رئيس مجلس الشورى السعودي " السعودية حامية المقدسات الإسلامية وتطبق الشريعة الإسلامية ولهذا فلها بناء عقائدي منفرد "
ـ سياسة الكيل بمكيالين توظف المبادئ عند اللزوم و تؤكد سياسة المصالح التي لا أمان لها
اختتم مؤتمر الفكر العربي الأول أعماله في القاهرة محققا نجاح كبيرعلى كافة المستويات بداية من الحضور الكبير للمفكرين والمسئولين العرب ومرورابالموضوعات التي تم طرحها ومناقشتها في كافة جلساته ومحاورة العشرة .
واتسمت الموضوعات المطروحة بحرية الطرح والفكر وأيضا المناقشاتالساخنة البناءة والتي من المؤكد ستؤثر في الرؤى العربية خاصة في الدول العربيةالتي تحلم بمزيد من الحرية والارتقاء بمستوى الفكر العربي وتفعيل دور المثقفينوالمفكرين لمواجهة القضايا الشائكة والخروج من المنعطف الخطير الذي يوجه المجتمعاتالعربية في كافة الاتجاهات بالإضافة إلى مناقشة الحلول الفعالة للهموم العربيةالمشتركة .
وقد ناشد سمو الأمير / خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي الأمةالعربية بدرء الخلافات الحالية مشيرا إلى أن الوقت لم يعد يحتمل ذلك في محاولة لدقناقوس الخطر للتكاتف العربي لمجابهة العاصفة العاتية حتى لا تغرق السفينة .
وأكد الأمير خالد الفيصل أنه من غير الممكن تجاهل الأحداث العالميةالمتسارعة وتداعياتها الخطيرة على الساحة العربية والتي أسفرت عن حالة التشرذم شيعاوأحزاب والتخلف عن ركب الحضارة اكتفاء بالاستيراد والاستهلاك دون الدخول إلى حلبةالمنافسة العالمية والإنتاج خاصة وأن الحضارة هي شركة وتواصل بين حضارات مكانيةوزمانية متعددة .
وأشار الأمير خالد الفيصل إلى أن انحسار دور القطاع الأهلي فيالتنمية لم يكن إلا لغياب آلية تمكن هذا القطاع من الإسهام المنظم والفاعل بالتنسيقوالتكامل مع المؤسسات الحكومية للخروج بالأمة من أزمتها الثقافية الراهنة .
موضحا أن دعوته لقيام مؤسسة أهلية " مؤسسة الفكر العربي " على مستوىالوطن العربي لا تخضع لتيارات ويساهم رجال المال العرب بوديعة لا يمس أصلها وينفقمن ريعها على توفير الأسباب التي تعييد المفكر العربي إلى التواصل مع قضايا أمتهوتأكيد هويتها وتفجير طاقاتها في خدمة حركة التحديث الحتمية والعاجلة للعالم العربي .
كما أشار الأمير خالد الفيصل إلى أن المؤسسة في هذا النطاق لا تمثلبديلا ولا منافسا لمؤسسات أخرى على الساحة بل مكملة لخطى من سبقوها وتتابع معالجهات الأخرى ما يمكن أن تتبناه من المشروعات التي تطرحها الدراسات والأبحاث فيالمؤتمر.
وتهدف مؤسسة الفكر العربي إلى تحريك السياسة الفكرية العربيةوالعناية بالثقافة والمثقفين وتوفير منبر حر لآرائهم وأن تباينت شريطة أن تنحاز هذهالآراء للإنسان والحرية والمسئولية مما يؤدي إلى الاتفاق على صيغة خطاب عربي موحديتسم بالموضوعية وإدراك مستجدات العصر ولغة الأخر الذي نقدم إليه الخطاب .
وأشار الأمير خالد الفيصل إلى أن المؤسسة أعادت ترتيب أولويتهالمواجهة الهجمة الشرسة على العرب والمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر مؤكدا حرص المؤسسةعلى الحضور في الغرب لرصد ما يذاع وينشر في هذا الصدد ومحاولة الرد عليه وخدمةالباحثين في الشأن العربي من غير العرب لتناهض بذلك المراكز المنتشرة هناك لتشويهالحقائق وتزويرها .
ومن أبرز الرؤى الفكرية التي طرحت في المؤتمر رؤية الشيخ الدكتور/ صالح بن عبد الله بن محمد بن حميد ، رئيس مجلس الشورى بالمملكة العربية السعوديةوالتي تضمنت ورقة عمل عن الرؤية العصرية وتجربة المملكة العربية السعودية في الشورىوالديموقراطية .
د.صالح بن حميد
حيث يؤكد الشيخ الدكتور / صالح بن عبد الله أن دول العالم الثالث يعيشأزمة في بعض أنظمة الحكم والسياسة والدول المتقدمة تلقي باللائمة على الدول الناميةمنطلقة من مفهوم يرى أن غياب الديموقراطية في هذه الدول وعدم الإصلاح الدستوريوشيوع الفساد السياسي والاقتصادي والخلل الثقافي تشكل في مجموعها البيئة الطبيعيةللإرهاب إلى الحد الذي اعتبرت معه هذه النظرة أن الأنظمة الحاكمة مسؤولة عن تفريخذلك الإرهاب وهي مقولة شائعة لها بريقها إن لم يكن لها قبولها في بعض الأوساط .
كما أن الاستقرار السياسي مرهون باتساع دائرة المشاركة مع تمثيلالقوى كافة في المجتمعات السوية بحيث تصبح انعكاسا أمنيا للشارع بكل طبقاته وفئاتهوانتماءاته .
فإذا كان هذا صحيحا فهل صحيح أو دقيق أن الدول المتقدمة ذات القيادةوالصدارة جادة في جميع الأحوال على مساعدة هذه الدول النامية التعيسة في أن تنهضوتستقر وتتقدم ؟
ويضيف الدكتور / صالح بن عبد الله أن المشاهد في كثير من الأحوال أنالمصالح والأطماع هي التي تقود كثيرا من هذه الدول بل هي الفلسفة التي تبنى عليهاالسياسات وترسم على ضوئها الاستراتيجيات حسب القاعدة الشهيرة التي تقول " لا يوجدصداقات دائمة ولا عداوات دائمة ولكن توجد مصالح دائمة " والقاعدة الشهيرة الأخرى "الغاية تبرر الوسيلة ".
بل أن كثير من الدول التي تعلن أنها قلعة الحريات وملاذالديموقراطيات وحامية حقوق الإنسان هي بذاتها التي تنتهك هذه الشعارات الجميلة علىدرجات متفاوتة فيما بينها في هذا الانتهاك فلقد دعمت أنظمة فردية وحكومات دكتاتوريةبل غذت انقلابات دموية يرسم ذلك ساستها منطلقة من مراكز البحث ومؤسسات العلم ومعاهدالدراسات الاستراتيجية فيها .
ذلك هو الكيل بمكيالين تدعم ديموقراطيات حيناً وتغمض العين عنديكتاتوريات أحياناً إنها المصالح وحدها والتي بناء عليها يتم رفع الشعارات وتوظيفالمبادئ عند اللزوم .
ومع الأسف كما يقول الدكتور صالح بن عبد الله أنه طال بالناس زمنحتى رأوا نظماً كثرت فيها الهيئات وتعددت المؤسسات وتكاثرت التوصيات والقرارات ولكنكان ذلك تجسيدا في كثير من الأحوال والتقلبات للنفاق العام وهو أن المصالح العليالم يطمئن العالم إلى أنظمة ثابتة وأصول مستقرة .
فباسم الديموقراطية و باسم الحرية أجيز الاستبداد في الفساد وباسمالتطوير والتجديد والتقدم فتح الباب واسعا لصور من الانحلال الأخلاقي استبداد باسمالديموقراطية وفساد باسم الحرية وقهر للشعوب باسم حقوق الإنسان يرضى عن أقوام ويجرمآخرون تزيف الحقائق ويشوه التاريخ في حرية منفلتة وعدالة مضطربة بل تدرجت الأيامحتى نزعت الأغطية والأقنعة غطاء بعد غطاء وقناعا بعد قناع فسادت المظالم وتكونت صورمن العدوان واستعبدت الشعوب الضعيفة وعبث بمواردها ومع الأسف أن ذلك يأتي بقراراتومؤتمرات وتحت شعار الديموقراطية وحماية حقوق الإنسان .
ولخص الدكتور / صالح بن عبد الله تجربة السعودية في الشورىوالديموقراطية بعد قام بشرح كامل ووافي عن الشورى في الإسلام والديموقراطية التيعرفها المسلمون منذ فجر التاريخ حيث قال أن المملكة العربية السعودية هي أرضالحرمين الشريفين ومتنزل الوحي ومبعث محمد صلى الله عليه وسلم ومهبط الرسالة وهيراعية المقدسات وكل ذلك يجسد البناء العقائدي الذي هي عليه وما يجب أن تكون عليه منالحكم بكتاب الله وسنة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم .
ومجلس الشورى السعودي مستفيد استفادة كاملة من التقاليد النيابيةوالعراف البرلمانية والممارسات التنظيمية والإجرائية .
وقد يظن البعض أن مجلس الشورى مجلس استشاري يقدم المشورة لولي المروهذا قصور في فهم طبيعة مجلس الشورى ففي الواقع أن مجلس الشورى السعودي يدرسالأنظمة واللوائح والاتفاقيات وتقارير الأداء الحكومي ويناقش خطط الدولة وفي كل ذلكيتخذ قرارات متكاملة ومستوفاة ومدروسة على نحو ما يجري في المجالس البرلمانيةالمشابهة .
وأشار الدكتور / صالح بن عبد الله إلى أنه ليس من الضروري ولا مننشدان الكمال أن يكون ما عليه البرلمانات الأخرى هي الهدف والقدوة ويكفي في أي نظامأن يحقق العدالة ويتخذ القرار المناسب ويسلك الوسائل المناسبة في الدراسة والنقاشمن خلاللجان متخصصة أو خاصة ولقاءات لكل من تعنيهم الدراسة ويتأثرون بالقرار .
ويضيف الدكتور / صالح بن عبد الله أن هناك بعض المجالس والممارساتيوجد بها صور من اللغط واللجج وحرية تقود في بعض الممارسات إلى الفوضى حتى أصبحت فيبعضها عبئا بدلا من أن تكون عونا وأضحت عوامل تثبيط وتأخير لمسيرة التنمية لأنهاأصيبت بالجدل العقيم .
كما قد تنشأ مؤسسات نيابية وبرلمانات وطنية لا تشيع فيه ثقافاتالحوار ولا تعرف أطرافه معنى الحوار ولا حق النقد الهادف ففي هذه الحالة تكون الأمةأمام مسخ مشوه .
إذا كما يقول الدكتور صالح بن عبد الله أن العبرة ليست في هيكلتنظيمي بعينه ولكن في الغاية تكمن فيما يحقق العدل ويحفظ الحق ويحمي الناس والمطلوبمن أي نظام ديموقراطي أو شورى أن تكون له رؤية متكاملة ووسيلة فعالة وليست غايةوسيلة لتحقيق العدالة وحماية حقوق الفرد والجماعة وإقرار الحكم العادل النزيهووسيلة لحماية الشعوب وتحقق تطلعاتهم وآمال الدول .