يخيم الحزن على الشارع المصري بعد تردد أنباء عن سقوط العاصمةالعراقية بغداد وقد هرع المواطنون إلى الشاشات الفضائية لمتابعة الموقف بعد أن أكدالتليفزيون المصري نبأ سقوط بغداد وسط دهشة مملوءة بالحزن والآسي على سقوط عاصمةالرشيد .
وداخل مبنى نقابة الصحافيين المصريين ظهرت علامات الدهشة علىوجوه المتابعين للقنوات الفضائية وقد احتد النقاش بين الصحافيين الذين استخدم بعضهمعبارات الخونة والعملاء معتبرين أن سقوط بغداد ورائه سر يصعب تصديقه بأن يكونالنظام العراقي قد باع القضية واختار أن ينجو بحياته على أن يقاتل ويستشهد دفاعا عنعاصمة الرشيد .
وتسائل الجميع أين المقاومة ؟ وأين الجيش النظامي ؟ وأين الحرس الجمهوري ؟وأين صدام حسين وأولاده ورجاله ؟ أين هم من هذه الأحداث !! وما مصير العراق والنظامالعربي والأمن القومي ؟ وهل ستكون سوريا هي المحطة القادمة بعد بغداد ؟ .... كلها أسئلة تبحثعن إجابات .
وقد انقسم الصحافيون حول هروب صدام كشرط أساسي لوقف الحرب وهو ماأكدته بعض وكالات الأنباء إلى أن السقوط السهل لبغداد كان وراء الصفقة التي دبرتهاالمخابرات الأميركية مع ممثلي النظام العراقي لتجنب سقوط مزيد من الضحايا ووقفالحرب والمقاومة على أن تضمن خروج صدام حسين والمقربين منه بسلام من بغداد متجهاإلى روسيا .
في حين يرى بعض المحللين المصريين أن الحرب الأنغلو أميركية علىالعراق اقتربت من نهايتها وقد لعبت فيها المخابرات الروسية دور كبير إذ استطاعت أنتسدل الستار على حكم صدام حسين ليبدأ عصر جديد من المقاومة الشعبية التي ستأبى أنتحكم من قبل القوى الاستعمارية .
وقد استند المحللون في ذلك على الاجتماع السري الذي دار الأيامالماضية بين رئيس المخابرات الروسية والرئيس الروسي " فلاديمير بوتن " لنقل الأرشيفالسري للرئيس العراقي " صدام حسين " الذي يرجح أن يكون حاليا في روسيا بعد أن تم نقلهإلى السفارة الروسية قبل سقوط بغداد بأيام ليتم نقله مباشرة إلى روسيا وهو ما فسرهالهجوم الأميركي على موكب السفير الروسي في العراق وهو في طريقه إلى سوريا .
بينما أكد " نبيل زكي " رئيس تحرير صحيفة الأهالي المصرية أن المقاومةالعراقية لم تهزم بل ستبدأ من الآن وبمجرد الإعلان عن انتهاء الأمريكيين من السيطرةالكاملة على بغداد لأن الشعب العراقي لن يرضى في القرن الواحد والعشرين أن يحكم منقبل العملاء الأجانب .
وعن ما تردد عن فرحة أهل بغداد بانهيار نظام الرئيس العراقي صدامحسين قال زكي ليس صحيح حتى ولو عرضت القنوات التليفزيونية مشاهد تدل على ذلك فالوضعحاليا غير مستقر وخلال الساعات القادمة سيبقى السؤال الذي سيحرك وينظم المقاومةالعراقية وهو من يحكمنا ؟ وهل سنرضى بحكم عملاء إسرائيل ؟ ... مؤكدا على أن المقاومة العراقية لم تهزم بعد ولكنها انكسرت انكسارمؤقت وسرعان ما ستعود لتلتئم جروحها وتبدأ نشاطها الذي لن ينتهي إلا برحيل الغزاة .
وردا على سؤال أين أسلحة الدمار الشامل قال زكي أن أسلحة الدمارالشامل ما هي إلا ذريعة اختلقها الأميركيون لغزو العراق وإلا لماذا لم تستخدم حتىفي اللحظات الأخيرة الحرجة .
وقد تردد عن بداية تشكيل لجنة دولية تضم أميركا وبريطانيا وبعضالدول من شأنها أن تبحث عن أسلحة الدمار الشامل وهذا الكلام ليس صحيحا فاللجنة التيستشكل تهدف إلى احتواء الانقسامات في المعسكر الغربي والذي سيزداد خطورة علىالأهداف الأميركية في العراق وهو ما أشارت إليه بعض التصريحات الفرنسية والروسيةوالألمانية والصينية من قلقها البالغ من انفراد أميركا بالغنيمة العراقية .
وعن دور الأمم المتحدة في الفترة القادمة قال زكي الأمم المتحدةأصيبت في مقتل قبل الحرب بنيران صديقة وليس لها دور فعال وإن كانت تسعى لذلكفأميركا ترى أنها تحملت مخاطر غزو العراق لوحدها وليس من حق أحد أن يقاسمها الغنيمةوبهذا تسجل في التاريخ حادثة فريدة من نوعها عندما تعلن عن حقها في تقرير مصيرالشعب العراقي وهو مالا يحدث في التاريخ حتى في عصر الإمبراطورية الرومانية القديمة .
ولكن على الأمم المتحدة أن تتمسك بفرصتها الأخيرة لتثبت بقائها منخلال إصرارها على قيام الشعب العراقي بتحديد مصيره بنفسه من خلال انتخابات حرةونزيه وأيضا اعمار العراق وتوفير الإغاثة للشعب العراقي .
وعن ما تردده أميركا وتابعتها بريطانيا في سعيها لتنفيذ خريطةالطريق قال زكي أشك في ذلك فالإسرائيليين يرون أن انتصار أميركا واحتلالها للعراقهو بمثابة امتداد لإبادة الشعب الفلسطيني واستكمال للهيمنة الأميركية كما ستعتبرهزيمة المقاومة العراقية هي هزيمة للمقاومة الفلسطينية وهزيمة للعرب أجمعين وسيتمالتلاعب في وثيقة خريطة الطريق والضغط على الجانب الفلسطيني للموافقة على التعديلاتالشارونية المطلوبة لتنتهي إلى تنفيذ أفكار شارون بحذافيرها .