ينصح الشباب بعدم اليأس، والبادية السعودية تداعب خيالاته:

محمد الشاعر لـ "عربيات: أجواء الريف أشعلت مواهبي، وبالتحدي واجهت الإحباط

عربيات - القاهرة: محسن حسن
صور وفيديو

حرم من التعليم كطالب، إلا أن ذلك لم يحرمه من أن يكون مُعلماً،  فالظروف التي نشأ فيها ابن البيئة الفقيرة والتي اضطرت والده إلى أن يقتصر سعيه على توفير قوت أبناءه فقط، لم تغلق في وجه الفنان محمد جمعة عبد السلام أبواب الأمل، إذ وجد في بيئته  مساحة للتعبير تارة بالشعر، وأخرى بالرسم.. خالط الشعراء الوافدين في أحد قصور الثقافة في مركز "طامية" في صعيد مصر، استمع إليهم، وحاول مجاراتهم، فعندما لمح منهم صداً عاد ابن الريف إلى الحقول والمزارع من جديد، خلوته هذه حركت داخله مشاعر شتى، فمن حواره مع الطبيعة لكن هذه المرة بريشة ولوحة إلى حواره مع "عربيات" حكايات وأد وميلاد، نستعرضها في مسيرة الفنان الثلاثيني .. 

كم تلقيت من التعليم المدرسي؟ 
 لم أتعلم كثيراً في المدارس نظراً لظروف أسرتي، وانتهى بى الحال إلى الصف الخامس الابتدائي فقط. 

هل وجدت مساعدة من أسرتك أو أقاربك فيما وصلت إليه؟ 
للأسف لم يساعدني أحد، لا من أسرتي ولا من أقاربي، والفضل فيما وصلت إليه هو للفطرة التي خلقها الله بداخلي من حب مفردات كثيرة موجودة في الكون الواسع، بالإضافة إلى الرغبة في أن أصبح شيئاً مفيداً في الحياة.

متى شعرت بترحيب الناس بأعمالك الفنية والتشكيلية؟ 
عندما نجحت في الحوار الدائر بيني وبين ما أقوم برسمه من مناظر طبيعية ثابتة تخلو من تحركات البشر وصورهم؛ حيث قمت برسم لوحات ريفية على الورق في أول الأمر، وعندما رآها بعض جيراني أعجبوا بها، حتى أن بعضهم طلب مني أن أقوم برسم لوحات مثلها على حوائط منازلهم.
 

وهل فعلت ذلك؟ 
نعم، كانت هذه فرصة بالنسبة لي حتى أثبت لنفسي ولهم أنني جدير باحترامهم، حيث قمت برسم لوحات كثيرة على جدران المنازل والحوائط الداخلية لبعض الشقق الخاصة بمعارفي وأصدقائي وكل من يطلب مني الرسم.
 

هذه الخطوة هل حولتك من هاوٍ إلى محترف، فاتخذت الفن مصدراً للدخل؟ 
إلى حد ما، ففي الواقع،  المال لم يكن هو المهم بقدر الرغبة في إخراج المواهب والطاقات الفنية، ورغم هذا كان البعض يهبني بعض المال مقابل الرسم، فقد حدث مثلاً أن استدعتني إحدى المدارس لرسم لوحات طبيعية على كل أبواب فصولها الخشبية مقابل عشرة جنيهات لكل لوحة، وهي لوحات موجودة حتى الآن وأنا أفخر وأعتز بها. كما أنني كنت أسافر من الفيوم إلى القاهرة لأعرض بعض لوحاتي على محلات صناعة الصور والبراويز ونجحت في تحقيق مكاسب مادية معقولة بعدما أصبحت معروفاً لهم. 

مع مرور الوقت هل فكرت في تطوير قدراتك الفنية والتشكيلية؟ 
في بداية مشواري مع الرسم كنت أجد صعوبات كثيرة في رسم الوجوه والبورتريهات والتعبيرات البشرية، فكنت أكتفي برسم المناظر الثابتة، إلى أن التحقت بقصر ثقافة الفيوم وشاركت في العديد من الورش الفنية فتعلمت الكثير وتغلبت على صعوبات عديدة كنت أعاني منها عند محاولة ترجمة أفكاري إلى لوحات ومعارض.

على ذكر المعارض، كم معرض قمت بالمشاركة فيه؟ 
شاركت في معارض دائمة من خلال لوحات كثيرة أهديتها لبيت ثقافة طامية ومكتبته، وكذلك شاركت في معارض جماعية بقصر ثقافة الفيوم، وحالياً أقوم بالإعداد لمعرض بدار الأوبرا المصرية.
 

ما أفضل الخامات اللونية بالنسبة لك؟ 
الحقيقة أنا أستريح جداً للألوان الزيتية فهي تحقق ما أريده.

ما أبرز نشاطاتك الفنية في الوقت الحالي؟ 
من خلال تواجدي المتكرر بقصر ثقافة الفيوم أقوم بتدريس فنون الرسم وطرق التشكيل اللوني لطالبات مدارس وكليات التربية النوعية وكل من يحتاج إلى تعلم هذا المجال.

هل لك تطلعات في السفر إلى بعض البلاد العربية والأوروبية؟ 
السفر أمنية من أمنياتي الدائمة؛ لأنه يشجع أى فنان تشكيلي على الإبداع والتجديد، وأتمنى السفر إلى بيت الله الحرام، أولاً للزيارة، وثانياً للاستمتاع برسم لوحات عن قرب لبادية المملكة العربية السعودية ولبيئاتها المتعددة الوجوه والأشكال.

هل لازلت تكتب الشعر أم أنك تركته لتتفرغ لرسوماتك؟ 
أكتب خواطر شعرية منها العامي ومنها الفصيح، ولكني في الحقيقة أقرب للفن التشكيلي مني للشعر.

في الختام ما النصيحة التي تحب توجيهها لمن هم في مثل ظروفك الحياتية من الشباب؟ 
نصيحتى لكل إنسان أن لا يستسلم لليأس ولآراء الآخرين فيه؛ ففي مراحل حياتي واجهت إحباطات كثيرة من الناس ومن آرائهم، ولو استسلمت لكنت ضعت وانتهيت، ولكن من المهم أن يبحث كل إنسان عن مواهبة الفطرية التي خلقها الله بداخله حتى يحقق ذاته ويستمر في طريقه.