 |
|
في زمن نركض فيه خلف التكنولوجيا التي تحاصرنا في حياتنا ومنازلنا وعلاقاتنا حتى تجمدت مشاعرنا والتي تكاد أن تصبح الكترونية....لابد أن تأتي لحظة نتوقف فيها مع أنفسنا ونشتاق للعودة إلى الرومانسية لنحلق في عالم شفاف وحالم بعيدا عن الجمود والمادة......فالفطرة الإنسانية بداخلنا تنتصر،وتدفعنا لنتذكر ذلك القلب الذي ينبض ليس فقط لتجري الدماء لكن لتجري معها مشاعرنا....ولعل (الرومانسية) قد أخذت من (الإنسانية) الكثير حتى في أحرفها ووزنها وموسيقاها تشبهها.....ولو بترناها تماما من حياتنا تحت أي ظروف قاهرة نفقد معنى هام من معاني الإنسانية ونفتقد التوازن المطلوب بين الفكر والعاطفة.
وكيف لايتحول قلمي اليوم من الكتابة عن التكنولوجيا والإنترنت على الرومانسية وضيفنا الغالي هذا العدد هو(ملك الحب)الشاعر فاروق جويدة الذي يشرفنا باطلالته الأولى على الشبكة العنكبوتية عبر نوافذ مجلتنا التي كانت منذ أشهر قليلة تخطو خطواتها الأولى وتقول(آلاف الأميال أولها خطوة) واليوم تقفز مع هذا السبق قفزة كبيرة فتلك الإستضافة تعني لنا الكثير من الأمور الهامة....
أولها.....أن اقبال الرموز العربية على التواجد معنا دليل وبشرى على وعيهم بدور الإنترنت وجديتها وجدواها..... وهذا مؤشر يؤكد أن العرب قادمون بمختلف توجهاتهم وثقافاتهم وأعمارهم لوضع بصمة في عالم جديد بعد زالت الفكرة الخاطئة بأن الإنترنت أداة ترفيه تستهدف المراهقين.
ثانيها.....هو سعادتنا بأن تفوز(عربيات)بهذا السبق وتستضيف رواد الحركة الثقافية والأدبية والإقتصادية على صفحاتها وتقدمهم لأول مرة على الإنترنت....فبالأمس كانت مرحلة التخطيط والوعود واليوم لحظات التنفيذ والوفاء بالعهد الذي قطعناه على أنفسنا لتقديم صحافة شبكية حقيقية يشارك بها الجميع وتبرز الشخصيات والنشاطات المشرفة التي يذخر بها العالم العربي.
ثالثها...ولعله امر شخصي ولعل الكثيرين يشاركونني به وهو أنني أعتبر الشاعر فاروق جويدة أحد أساتذة المدرسة التي تخرج منها حبي للكلمة وللقلم....بل هو يعتبر مدرسة وحده بموهبته الفريدة على التصوير والصياغة ومداعبة المشاعر والأحاسيس والعقول المفكرة....أعتقد أن هذا الشاعر لكل كلمة يكتبها أبعاد كثيرة تعلمنا كيف يتحرك القلم بدافع قوي من داخل النفس وينساب بتلقائية لينثر الحروف ويكون حبره الإحساس وصديقه الورق ومبدأه الصدق مع النفس....
لا أدري ان كنت أبوح بأحد أسراري عندما أعترف أنني في أغلب الأحيان أحتاج لأن أجلس مع قصائد فاروق جويدة قبل أن أكتب.....لكنها الحقيقة ولا أمل من قراءة حروفه والإنصات إليها ومحاورتها ففيها دواء منشط للقلوب و(فيتامين)للمشاعر يوقظها ويحرك تصويره الفكر،وهذا ليس غريب فالكتابة هي مزيج من خلاصة القلب والعقل يتكامل ويخرج في قالب متناغم.
وراء كل عمل ناجح انسان مبدع ووراء كل تلك الأعمال شاعر وكاتب مبدع هو فاروق جويدة الذي كتب في الرومانسية والإقتصاد والسياسة والإجتماع....كتب الكثير والكثير....لكنه اليوم يكتب لعربيات.....يكتب لكم.....
|
|
|
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة لعربيات © 2000
Copyright © 2000 Arabiyat. All rights reserved
في حال وجود أي ملاحظة نرجو مراسلتنا
info@arabiyat.com
|
|
 |
|