تعتبر فوانيس رمضان من الذكريات الهامة وموروث تاريخي في شهر رمضانالكريم عند المصريين بين الصغار والكبار على حد سواء لأنها تكسبهم معلومات تاريخيةهامة مثل أنها بدأت مع دخول الفاطميين إلى مصر في القرن الحادي عشر حيث خرجالمصريين للتعبير عن فرحتهم حاملين المصابيح المضيئة بقدوم رابع خليفة فاطمي " المعزلدين الله" إلى القاهرة في أوائل شهر رمضان ومن يومها ويستخدمها الأطفال والكبارللتعبير عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان الكريم .
و فوانيس رمضان تعلم الأطفال سلوكيات حميدة منها اللعب الجماعي فيمجموعات حيث يخرج الأطفال بعد الفطار حاملين الفوانيس حول المنازل يشدون بأغانيرمضان في تابلوهات جماعية جميلة بما يكفي بأن تزرع بداخلهم التعاون وأنهم جزء لايتجزأ من فريق لعب و يشكل كل طفل عنصر مهم في اللعبة لحثه على الالتزام بقواعداللعبة حتى تظهر المصابيح بصورة جميلة وتدخل السرور والسعادة على الأطفال .
وقد ظهرت أنواع عديدة للفوانيس فقد كانت في الماضي وما زالت فوانيسالشمع التي تتميز بألوانها الجذابة والمصنوعة من الزجاج في صورة نوافذ متلاصقة فيإطار من الألومنيوم والنحاس وعليها رسومات مزخرفة وباب لإدخال الشمعة التي تستقرعلى قاعدة معدة لذلك ويتم إضاءتها فتعكس ألوان الزجاج المزخرف ولكن يعاب عليهابأنها ضارة لصحة الأطفال وخطرة فقد تم استبدالها الآن بأنواع حديثة وظلت تتطور حتىأصبحت الآن تستخدم التكنولوجيا الصوتية والضوئية واختلفت تماما عما كانت عليهولكنها احتفظت بإدخال البهجة والسعادة على الأطفال .
وقد أصبحت مصر الآن سوق كبير لصناع الفوانيس في شهر رمضان الكريمحيث تتنافس الصناعة المحلية مع مثيلاتها المستوردة خاصة من الصين بسبب القوةالشرائية الكبرى والتزام كل أسرة بشراء فانوس لكل طفل لديها كعادة سنوية كما أصبحتالفوانيس عادة بين الكبار الذين يصرون على تعليق الفوانيس الكبيرة الحجم أماممنازلهم أو الشوارع وفي مداخل العمارات والحارات والشقق كما أصبحت هدايا بينالمحبين في شهر رمضان يحرص الشباب على إهداء خطيبته أو زوجته أو أصدقائهم بالجامعةفانوس للتعبير عن فرحتهم بقدوم شهر رمضان الكريم .
ومن الطريف أن الفوانيس المستوردة تقتحم السوق المصري وتفرض وجودهامستغلة بذلك التكنولوجية الصوتية والضوئية بصوتمشاهير الفن المصري أمثال سيد مكاوي وأغاني الفلكلور المصري المعبرةعن شهر رمضان الكريموهو ما فرض على صناع الفوانيس في مصر التي تزدهر صناعتهم في شهر رمضان المبارك منافسةمن نوع خاص لمواجهة الفوانيس المستوردة التي نجحت على مدار الأعوام السابقة في جذبعدد كبير من الأطفال إليها .
و يأخذ الصراع بين المحلي والمستورد هذا العام أشكال كثيرة منهالجوء بعض الصناع المصريين إلى النماذج القديمة " فوانيس الصاج التي تستخدم الشمع فيإضاءتها " لطرحها بأسعار منافسة لا تتخطى ثلاث جنيهات في ظل ارتفاع الأسعار هذهالعام .
في حين لجأت إحدى الشركات المصرية إلى حمله موسعة لبيع منتجهاالجديد من الفوانيس والتي تطرحها في صورة دمية تغني " وحوي يا وحوي " أطلقت عليهااسم " هند " وقد جاء في إعلاناتها أن أطفال مصر من البنين يخططون لخطف هند في تشكيلعصابي طفولي ذات طابع خاص لجذب الأطفال من الجنسين للدمية " هند " الجديدة والتييتم طرحها بعشرة جنيهات .
بينما شهدت الأسواق نماذج عديدة من فوانيس الأغاني
" بابا أوبح– عمو يا عمو– مرحب شهر الصوم– حماده– شكولاته– وفانوس على شكل جامع يغني حالو يا حالو وغيرها " من التي تستخدمتكنولوجيا الأضواء والأصوات و تلقى قبولا كبيراً عند الأطفال ويتراوح سعرها ما بين15إلى 50 جنيه .
كما يتواجد بالأسواق فانوس علاء الدين وسندباد الذي يحتوي على ثلاثأغاني رمضانية مبهجة بـ28 جنية وأيضا فانوس القدس الذي يعبر عن الانتفاضةالفلسطينية والذي يتراوح سعره ما بين 20-40 جنية .
بينما الفوانيس التي تعتمد في تسويقها على الشكل فقط دون إصدارأصوات أو إضاءة فيتراوح سعرها ما بين خمسة إلى عشرة جنيهات .
أما الفوانيس الكبيرة الحجم التي تزين مداخل العمارات والشوارعوالحارات فيصل سعرها ما بين100 و 150 جنيه مصري ... مما دفعبعض الشباب إلى استخدام الخوص في تصنيعها مع الورق الملون والمصابيح الكهربائيةللتغلب على غلاء الأسعار في تزيين الشوارع .
ويرى (( علاء عبد الكريم )) صاحب مصنع فوانيس في باب الشعرية إحدى المناطقالشعبية التي تزدهر فيها تجارة الفوانيس أن ارتفاع سعر المواد الخام خاصة البلاستيكهي السبب الرئيسي في ارتفاع سعر الفانوس حيث يصل سعره من الخام إلى أربعة جنيهاتمضاف إليها سعر الخدمات الأخرى مثل الرسم " بارز أو مطبوع أو الرش " بالإضافة إلىالرسومات الإسلامية التي تعتبر من أصعب الرسومات الملونة .
ويضيف " اننا نواجه صعوبات كبيرة ومنافسة واسعة بين منتجاتنا المحليةو المستوردة خاصة الصينية لأن أسعار الأجزاء التكنولوجية سواء في الإضاءة أوالأصوات مرتفعة جداً والتي يتم استيراد غالبيتها مما يؤثر في النهاية على أسعارالفوانيس المحلية".
بينما يؤكد (( محمد العربي )) صاحب محل بيع الفوانيس أن المستورد والمحلييمثلان تشكيله كبيرة للمستهلك المصري خاصة في الأشكال والأسعار بهدف جعل الفانوس فيمتناول الجميع ويناسب كافة الطبقات الاجتماعية .
وعن المنافسة المصرية للمستورد يقول محمد أنها لصالح المستهلكالمصري خاصة وأنها شجعت الكثير من الصناع على تحديث صناعتهم وتطويرها لمواجهةالمنافسة لكن يعاب عليها أنها تؤثر على شكل الفانوس التقليدي فهناك الآن فوانيسبالريموت كنترول ودميه تغني فوانيس رمضان وأشكال عديدة بعيدة كل البعد عن الشكلالتقليدي ولا ترتبط إلا بالأغنية المعبرة عن رمضان فقط .
وتؤكد (( سعاد أبو الدهب )) ربة منزل أن فوانيس رمضان أصبحت ميزانية خاصةفي البيوت المصرية فقد اشترت ثلاث فوانيس لأطفالها بسعر 15 جنية للفانوس بخلافأسعار بطاريات التشغيل مما يؤثر بالطبع على ميزانية البيت .
ونفت سعاد إمكانية التنازل عن شراء الفوانيس كل عام التي تمثل فرحةكبيرة للأطفال وموروث تاريخي يجب التمسك به بينما لا تشتري فوانيس المنزل الكبيرلأنها تحتفظ به لاستخدامه في كل عام .
بينما أكدت (( نوال عبد العظيم )) مدرسة ولها طفلين أنني اضطر لشراءالفوانيس بحلول رمضان كل عام رغم وجود فوانيس العام الماضي بحالة جيدة لإدخالالبهجة والسرور إلى قلبهما .
كما أن الأطفال لهم رغبة في شراء الفوانيس وتقليد أصدقائهم وهو مايشكل لوحة جمالية في رمضان وأعتقد أن صناع الفوانيس يدركون ذلك مما يجعلهم يبتكرونكل عام تكنولوجيا جديدة في الفوانيس لجذب الأطفال إلىالموديلات الجديدة.
وقد أعجبني هذا العام كما تقول نوال دمية "عروسة " تأخذ شكلالمسحراتى تتغنى بأغنية المسحراتي " من يوقظ الناس للسحور وينشد أغاني دينية " الذياختفى تقريبا في المناطق الراقية لكنه يحتفظ بمكانته في المناطق الشعبية وقد تحييفوانيس المسحراتي مهنة المسحراتي بأناشيده الدينية المميزة .
وترى (( سماء عبد الله )) طالبة بكلية التجارة جامعة عين شمس أن فانوسرمضان له ذكريات جميلة كما نحرص في الأسرة على شراء فانوس كبير لتعليقه أمام منزلناويظل معلق حتى بعد رمضان وهو ما يدخل السرور على كل أفراد الأسرة .
وعن اتجاه الشباب لإهداء فوانيس رمضان لأحبائهم تقول سماء أنه شيءجميل كدليل على البهجة والسعادة بقدوم شهر رمضان الكريم خاصة وأنه فوانيس المهداةمن النوع الصغير جداً ولها رونق جميل وجذاب فيمكن حملها أينما نكون ورغم أن سعرهامنخفض إلا أن مدلولها كبير جداً خاصة بين الأصدقاء في الجامعة والأحبة .